تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وعلوها عن سطح البحر 43 مترا ونفس البلدة لا يزيد أهلها اليوم على 32 ألفا ولكن مجموع سكان البلدة وسكان القرى الداخلة تحت إدارة بلدية مرسية 125 ألفا ويمر في وسط مرسية نهر شقورة الذي كان يسمى عند القدماء نهر « تادر »
redaT
وهو من أجمل الأنهر لا يبعد كثيرا عن محطة السكة الحديدية وعليه طواحين باقية من أيام العرب إحدى هذه المطاحن يدور فيها ثلاثون رحى ومرسية شبيهة أيضا بدمشق من جهة استبحار خضارتها ونصوع نضارتها وكون الجبال التي تعلوها مجردة من كل نبات كأنها صخرة صماء محاطة بجنة غناء وأما هواؤها فكثير التقلّب وقد تبلغ درجة الحرارة فيها بعض أيام الصيف 44 بميزان سنتيغراد وقدبت فيها ليلة واحدة دون غطاء
هامش
ان الطبيب إذا تعارض عنده * مرضان مختلفان داوى الاخطراوصرف وجهه إلى مرسية ففي أول منزلة نزل بها قام الأستاذ أبو علي الشلوبين فابتده وقال : « ثلّمك اللّه ونثّرك » يريد سلمك اللّه ونصرك وكان يردّ السين والصاد ثاء وقام بعده أبو الحسن بن أبي الفضل فأنشده قصيدة أولها :خدمتك السيوف والأقلام * وأناخت لامرك الأياموقام الكاتب البلوى فأنشد قصيدة منها :أرتك مرسية وقد عصت * لنا قديما طائعا أكثر منابر يالك قد أصبحت * مناظرا ان قد عصا منبرفكره أبو العلى ما أتوا به واسودّ وجهه فتطيّر الحاضرون بذلك وامتنع أبو العلى بعد هذا المجلس من كلام الخطباء وانشاد هذد الشعراء في القضية وأقام محاصرا لابن هود حتى رحل في السنة الثانية وعلم أهل مرسية أنهم لا ينفعهم معه إلا التحريك على ساعد الجد وعلم هو أنه لا تجوز عليهم حيلة ولا تنفع فيهم موعظة وكان الأمر على ما نطق به القدر على ألسنة أولئك . اه وذكر الحميري من بلاد مرسية بلدة يقال لها « عفص » قال إنه كانت فيها وقيعة للروم على أهل مرسية ذهب فيها من أهل مرسية بين قتيل وأسير نحو أربعة آلاف رجل
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 390 | شكيب أرسلان