ينضب عنها فتزرع كما تزرع أرض مصر وصارت القصبة بعد تدمير مرسية وتسمّى البستان لكثرة جناتها المحيطة بها ولها نهر يصب في قبليها ( ثم يقول ) : وأما شرق الأندلس ففيه من القواعد مرسية وبلنسية ودانية والسهلة والثغر الأعلى فمن أعمال مرسية أوريولة والقنت ولورقة وغير ذلك . اه
[ بلاد مرسية وحصونها وقراها ]
قلت أما النهر الذي في ناحية تدمير يشبه نيل مصر في فيضه بيوم مخصوص من السنة فهو الذي بناحية « بيره » فان لسان الدين بن الخطيب يقول عنها « وواديها نيلى الفيوض والمدود مصرى التخوم والحدود ان بلغ إلى الحد المحدود فليس رزقه بالمحصور ولا بالمعدود » قلنا : وأما مرسية نفسها فلا غوطة غرناطة ولا غوطة بلنسية أسبح من غوطتها في بحر الخضارة والنضارة
هامش
ابن عبد العليم بن أحمد المستنصر بن هود واحتقره السيد الذي كان في مرسية من قبل أبى العلى فجمع أصحابه وخرج بهم إلى الحصن المعروف بالصخور فدعا لنفسه واجتمع له جمع من القطّاع ودعار الشعارى والضياع وقال لهم : أنا صاحب الزمان وأنا الذي أردّ الخطبة عباسية . وخاطب بذلك أبا الحسن القسطلّى قاضى مرسية يومئذ وأعلمه أنه ان تمكن من هذا الغرض فان الدولة تكون في يده فأصغى الشيخ اليه اصغاء أذهله عن حتفه الذي بحث عنه . ثم حضر القاضي القسطلى عند السيد الملقّب بأبى الأمان وقد لأخت عليه دلائل الخذلان فقال : يا سيدي . هذا الرجل الذي كان في الصخور ما زال خديمكم فكتبنا له نرغّبه في الطاعة ونعده بما يكون من الخير في أثر ذلك حتى أذعن وها هو قد وصل ليقبّل يديكم الكريمة وسيدنا يرتب له ولأصحابه ما يكفّهم عن الثيارة ويرى أن ينتفع بهم في قطع الفساد عن جهات هذه البلاد فابتهج السيد وأنفذ اليه بالمبادرة فلم يمر إلّا القليل حتى دخل ابن هود وأصحابه مرسية وبيدهم السلاح فبعد ما مالوا لتقبيل يده قبضوا عليه ثم حبسوه وأجلسوا ابن هود في مكانه وخطب في أول جمعة للمستنصر العباسي ثم لنفسه بالمتوكل على اللّه أمير المؤمنين وعندما وصل الخبر بذلك إلى أبي العلى وكان عزم على جواز البحر تمثّل