تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وكم أعلت علاه من حضيض * وكم حطت ظباه من أمير وكم من منبر حنت اليه * أعالي مرتقاه ومن سرير زمان تزاحفت عن جانبيه * جياد الخيل بالموت المبير فقد نظرت اليه عيون نحس * مضت منه بمعدوم النظير نحوس كنّ في عقبى سعود * كذاك تدور أقدار القدير وكم أحظى رضاه من حظى * وكم شهرت علاه من شهير زمان تنافست في الحظ منه * ملوك قد تجور على الدهور بحيث يطير بالأبطال ذعر * ويلفى ثم أرجح من ثبير
فامتنع ابن اللبانة عن قبول ذلك ورده اليه بجملته وكتب مجيبا له :
سقطت من الوفاء على خبير * فذرني والذي لك في ضميري تركت هواك وهو شقيق ديني * لئن شقّت برودى عن غدور ولا كنت الطليق من الرزايا * إذا أصبحت أجحف بالأسير أسير ولا أصير إلى اغتنام * معاذ اللّه من سوء المصير إذا ما الشكر كان وإن تناهى * على نعمى فما فضل الشكور جذيمة أنت والأيام خانت * وما أنا من يقصّر عن قصير أنا أدرى بفضلك منك إني * لبست الظل منه في الحرور غنىّ النفس أنت وان الحّت * على كفيّك حالات الفقير تصرّف في الندى حيل المعالي * فتسمح من قليل بالكثير أحدّث منك عن نبع غريب * تفتّح عن جنى زهر نضير وأعجب منك إنك في ظلام * وترفع للعفاة منار نور رويدك سوف توسعنى سرورا * إذا عاد ارتقاؤك للسرير وسوف تحلّنى رتب المعالي * غداة تحلّ في تلك القصور تزيد على ابن مروان عطاء * بها وأنيف ثمّ على جرير تأهب أن تعود إلى طلوع * فليس الخسف ملتزم البدور
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 310 | شكيب أرسلان