وكم أعلت علاه من حضيض * وكم حطت ظباه من أمير
وكم من منبر حنت اليه * أعالي مرتقاه ومن سرير
زمان تزاحفت عن جانبيه * جياد الخيل بالموت المبير
فقد نظرت اليه عيون نحس * مضت منه بمعدوم النظير
نحوس كنّ في عقبى سعود * كذاك تدور أقدار القدير
وكم أحظى رضاه من حظى * وكم شهرت علاه من شهير
زمان تنافست في الحظ منه * ملوك قد تجور على الدهور
بحيث يطير بالأبطال ذعر * ويلفى ثم أرجح من ثبير
فامتنع ابن اللبانة عن قبول ذلك ورده اليه بجملته وكتب مجيبا له :
سقطت من الوفاء على خبير * فذرني والذي لك في ضميري
تركت هواك وهو شقيق ديني * لئن شقّت برودى عن غدور
ولا كنت الطليق من الرزايا * إذا أصبحت أجحف بالأسير
أسير ولا أصير إلى اغتنام * معاذ اللّه من سوء المصير
إذا ما الشكر كان وإن تناهى * على نعمى فما فضل الشكور
جذيمة أنت والأيام خانت * وما أنا من يقصّر عن قصير
أنا أدرى بفضلك منك إني * لبست الظل منه في الحرور
غنىّ النفس أنت وان الحّت * على كفيّك حالات الفقير
تصرّف في الندى حيل المعالي * فتسمح من قليل بالكثير
أحدّث منك عن نبع غريب * تفتّح عن جنى زهر نضير
وأعجب منك إنك في ظلام * وترفع للعفاة منار نور
رويدك سوف توسعنى سرورا * إذا عاد ارتقاؤك للسرير
وسوف تحلّنى رتب المعالي * غداة تحلّ في تلك القصور
تزيد على ابن مروان عطاء * بها وأنيف ثمّ على جرير
تأهب أن تعود إلى طلوع * فليس الخسف ملتزم البدور