وعاد كونك في دكان قارعة * من بعد ما كنت في قصر حكى إرما
صرّفت في آلة الصواغ أنملة * لم تدر إلا الندى والسيف والقلما
يد عهدتك للتقبيل تبسطها * فتستقلّ الثريا أن تكون فما
يا صائغا كانت العليا تصاغ له * حليا وكان عليه الحلى منتظما
للنفخ في الصور هول ما حكاه سوى * هول رأيناك فيه تنفخ الفحما
وددت إذ نظرت عيني إليك به * لو أن عيينى تشكو قبل ذاك عمى
ما حطك الدهر لما حط من شرف * ولا تحيّف من أخلاقك الكرما
لح في العلى كوكبا ان لم تلح قمرا * وقم بها ربوة ان لم تقم علما
واصبر فربتما أحمدت عاقبة * من يلزم الصبر يحمد غبّ مالزما
واللّه لو أنصفتك الشهب لانكفأت * ولو وفى لك دمع المزن لانسجما
بكى حديثك حتى الدر حين غدا * يحكيك رهطا وألفاظا ومبتسما
وروضة الحسن من أزهارها عريت * حزنا عليك لأن أشبهتها شيما
بعد النعيم ذوى الريحان حين رأى * ريحانك الغضّ يذوى بعد ما نعما
لم يرحم الدهر فضلا أنت حامله * من ليس يرحم ذاك الفضل لا رحما
شقيقك الصبح ان أضحى بشارقة * وأنت في ظلمة فالصبح قد ظلما
ولما ورد أبو بكر محمد بن اللبانة أغمات متفقدا المعتمد في أسره سر المعتمد بوروده سرور ملك منكوب ذهب ملكه وانتثر سلكه بصديق قديم كان من خواصه ومن تأنس نفسه به فأقام عنده ما أقام فلما أزمع السفر استنفد المعتمد وسعه ووجه اليه بعشرين مثقالا وثوبين وكتب اليه معها - وقد كان المعتمد سيد الشعراء كما كان سيد الأمراء - :
إليك النزر من كف الأسير * فان تقبل تكن عين الشكور
تقبل ما يذوب له حياء * وان عذرته حالات الفقير
ولا تعجب لخطب غض منه * أليس الخسف ملتزم البدور
ورجّ لجبره عقبى نداه * فكم جبرت يداه من كسير