بكاك الحيا والريح شقت جيوبها * عليك وناح الرعد باسمك معلما
ومزق ثوب البرق واكتست الضحى * حدادا وقامت أنجم الجو أفحما
وحار ابنك الاصباح وجدا فما اهتدى * وغار أخوك البحر غيظا فما طمى
وما حل بدر التم بعدك دارة * ولا أظهرت شمس الظهيرة مبسما
قضى اللّه أن حطوك عن ظهر أشقر * أشمّ وأن أمطوك أشأم أدهما
وكان قد انفكت عنه القيود فأشار إلى ذلك بقوله :
قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت * قيودك منهم بالمكارم أرحما
عجبت لأن لان الحديد وان قسوا * لقد كان منهم بالسريرة أعلما
سينجيك من نجى من السجن يوسفا * ويؤويك من آوى المسيح بن مريما
ومن شعر ابن اللبانة في بنى عباد بعد نكبتهم قوله :
أستودع اللّه أرضا عندما وضحت * بشائر الصبح فيها بدلت حلكا
كان المؤيد بستانا بساحتها * يجنى النعيم وفي عليائها فلكا
في أمره لملوك الدهر معتبر * فليس يغتر ذو ملك بما ملكا
نبكيه من جبل خرّت قواعده * فكل من كان في بطحائه هلكا
ولابن اللبّانة في بنى عبّاد من النثر قوله :
بماذا أصفهم وأحلّيهم ، وأي منقبة من الجلالة أوليهم ، فهم القوم الذين تجل مناقبهم عن العد والاحصاء ، ولا يتعرض لها بالاستيفاء والاستقصاء ، ملوك بهم ازّينت الدنيا وتحلّت ، وترقّت حيث شاءت وحلّت ، ان ذكرت الحروب فعليهم يوقف منها الخبر اليقين ، أو عدّت المآثر فهم في ذلك في درجة السابقين ، أصبح الملك بهم مشرق القسام ، والأيام ذات بهجة وابتسام ، حتى أناخ بهم الحمام ، وعطل من محاسنهم الوراء والامام ، فنقل إلى العدم وجودهم أو لم يرع بأسهم وجودهم ، وكل ملك آدمي فمفقود ، وما نؤخره إلا لأجل معدود ، فأول ناشئة ملكهم ، ومحصّل الأمر تحت ملكهم ، عظيمهم الأكبر ، وسابقة شرفهم الأجل الأشهر ، وزينهم الذي يعد في الفضائل بالوسطى والخنصر ، محمد بن عبّاد ويكنى أبا القاسم واسم والده إسماعيل ( إلى أن يقول في وصف المعتضد والد محمد الملقب بالمعتمد )