فراجعه المعتمد بهذه الأبيات :
ردّ برّى بغيا علىّ وبرّا * وجفا فاستحق لوما وشكرا
حاط نزرى إذ خاف تأكيد ضرّى * فاستحق الجفاء إذ حاط نزرا
فإذا ما طويت في البعض حمدا * عاد لومى في البعض سرا وجهرا
يا أبا بكر الغريب وفاء * لا عدمناك في المغارب ذخرا
أي نفع يجدى احتياط شفيق * مت ضرّا فكيف أرهب ضرّا
فأجابه ابن اللبّانة :
أيها الماجد السميدع عذرا * صر في البر انما كان برّا
حاش للّه أن أجيح كريما * يتشكّى فقرا وكم سدّ فقرا
لا أزيد الجفاء فيه شقوقا * غدر الدهر بي لأن رمت غدرا
ليت لي قوة أو اوى لركن * فترى للوفاء منى سرّا
أنت علمتني السيادة حتى * ناهضت همتي الكواكب قدرا
ربحت صفقة أزيل برودا * عن أديمى بها والبس فخرا
وكفاني كلامك الرطب نيلا * كيف ألقى درا وأطلب تبرا
لم تمت انما المكارم ماتت * لا سقى اللّه الأرض بعدك قطرا
قال عبد الواحد المراكشي في المعجب :
وابن اللبّانة هذا هو أبو بكر محمد بن عيسى من أهل مدينة دانية وهي على ساحل البحر الرومي كان يملكها مجاهد العامري وابنه على . ولابن اللبّانة هذا أخ اسمه عبد العزيز وكانا شاعرين إلّا أن عبد العزيز منهما لم يرض الشعر صناعة ولا اتخذه مكسبا وانما كان من جملة التجار . وأما أبو بكر فرضيه بضاعة وتخيّره مكسبا وأكثر منه وقصد به الملوك فأخذ جوائزهم ونال أسنى الرتب عندهم وشعره نبيل المأخذ وهو فيه حسن المهيع جمع بين سهولة الألفاظ ورشاقتها وجودة المعاني ولطافتها كان منقطعا إلى المعتمد معدودا في جملة شعرائه لم يفد عليه إلّا آخر مدته فلهذا قلّ شعره الذي يمدحه به .
وكان رحمه اللّه مع سهولة الشعر عليه واكثاره منه قليل المعرفة بعلله لم يجد الخوض