حان الوداع فضجّت كل صارخة * وصارخ من مفدّاة ومن فاد
سارت سفائنهم والنوح يصحبها * كأنها إبل يحدو بها الحادي
كم سال في الماء من دمع وكم حملت * تلك القطائع من قطعات أكباد
وله في قضية المعتمد بن عبّاد القصيدة التالية :
انفض يديك من الدنيا وساكنها * فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا
وقل لعالمها السفلىّ قد كتمت * سريرة العالم العلوي أغمات
طوت مظلتها لابل مذلتها * من لم تزل فوقه للعز رايات
من كان بين الندى والبأس أنصله * هندية وعطاياه هنيدات
رماه من حيث لم تستره سابغة * دهر مصيباته نبل مصيبات
أنكرت الّا التواآت القيود به * وكيف تنكر في الروضات حيات
غلطت بينهما بين عقدن له * وبينها فإذا الأنواع أشتات
وقلت هن ذؤابات فلم عكست * من رأسه نحو رجليه الذؤابات
حسبتها من قناة أو أعنته * إذا بها لثقاف المجد آلات
دروه ليثا فخافوا منه عادية * عذرتهم فلعدو الليث عادات
لو كان يفرج عنه بعض آونة * قامت بدعوته حتى الجمادات
بحر محيط عهدناه تجىء له * كنقطة الدارة السبع المحيطات
لهفى على آل عباد فإنهم * أهلّة ما لها في الأفق هالات
راح الحيا وغدا منهم بمنزلة * كانت لنا بكر فيها وروحات
أرض كأن على أقطارها سرجا * قد أوقدتهن بالأذهان أنبات
وفوق شاطئ واديها رياض ربى * قد ظللتها من الأنشام دوحات
كأن واديها سلك بلبتها * وغاية الحسن أسلاك ولبات
نهر شربت بعبريه على صور * كانت لها من قبيل الراح سورات
وربما كنت أسمو للخليج به * وفي الخليج لأهل الراح راحات