في إشبيلية وهي قصيدة رثاء لا يمائلها في التاريخ إلا قصيدة رثاء عمارة اليمنى للخلفاء الفاطميين بمصر . قال ابن اللبّانة في بنى عبّاد والراثى والمرثى كلّ منهما من آل لحم منسوب إلى شرف عبل الذراع ضخم :
تبكى السماء بمزن رائح غاد * على البهاليل من أبناء عبّاد
على الجبال التي هدّت قواعدها * وكانت الأرض منهم ذات أوتاد
والرابيات عليها اليانعات ذوت * أنوارها فغدت في خفض أوهاد
عرّيسة دخلتها النائبات على * أساود لهم فيها وآساد
وكعبة كانت الآمال تخدمها * فاليوم لا عاكف فيها ولا باد « 1 »
يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ * في ضم رحلك وأجمع فضلة الزاد
ويا مؤمل واديهم ليسكنه * خفّ القطين وجفّ الزرع بالوادي « 2 »
وأنت يا فارس الخيل التي جعلت * تختال في عدد منهم واعداد
ألق السلاح وخلّ المشرفى فقد * أصبحت في لهوات الضيغم العادي
لما دنا الوقت لم تخلف له عدة * وكل شئ بميقات وميعاد
هامش
( 1 ) هذا كما في نفح الطيب وقد رأيت عبد الواحد المراكشي في كتابه « المعجب في تلخيص أخبار المغرب » يذكر هنا أبياتا لم ترد في النفح وهيتلك الرماح رماح الخط ثقّفها * خطب الزمان ثقافا غير معتاد
والبيض بيض الظبي فلت مضاربها * أيدي الردى وثنتها دون اغماد
كم من درارىّ سعد قد وهت وهوت * هناك من درر للمجد أفراد
نور ونور فهذا بعد نعمته * ذوى وذاك خبا من بعد ايقاد( 2 ) وهنا في كتاب المراكشي هذا البيتضلت سبيل الندى بابن السبيل فسر * لغير قصد فما يهديك من هاد