والذي ذكره ابن عميرة هو أن الأمير المذكور أبا الجيش مجاهدا وجّه إلى تمام بن غالب أيام غلبته على مرسية - وأبو غالب ساكن بها - ألف دينار أندلسية على أن يزيد في ترجمة كتابه في اللغة لأبى الجيش مجاهد فرد الدنانير وأبى من ذلك ولم يفتح في هذا بابا البتة ، وقال : واللّه لو بذلت لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب فانى لم أجمعه له خاصة لكن لكل طالب عامة . قال ابن عميرة : فاعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها وأعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها توفى أبو غالب تمام بن غالب بن عمر المعروف بابن التيّانى المرسى سنة 436 وفي السنة نفسها مات أبو الجيش مجاهد الموفق هذا . وفي أبى الجيش مجاهد المذكور يقول أبو العلاء صاعد بن الحسن اللغوي وقد استماله على البعد بخريطة مال ومركب :
أتتني الخريطة والمركب * كما اقترن السعد والكوكب
وحط بمينائه قلعه * كما وضعت حملها المقرب
على ساعة قام فيها الثنا * على هامة المشترى يخطب
إلى أن قال في آخرها :
مجاهد رضت اباء الشموس * فأصحب من لم يكن يصحب
فقل واحتكم بسميع الزمان * مصيخ إليك بما ترغب
وقد ألّف مجاهد في العروض كتابا يدل على قوته فيه . ومن أعظم فضائله تقديمه للوزير الكاتب أبى العباس أحمد بن رشيق وتعويله عليه وبسطه يده في العدل وحسن السياسة وكان موته في دانية سنة 436 وقال ابن عميرة انه كان يروى عن عبد الوارث ابن سفيان عن قاسم عن ابن قتيبة ويروى عنه حاتم بن محمد وغيره
وقد ذكرت الانسيكلوبيدية الاسلامية مجاهدا العامري بترجمة خاصة وقالت إن العامريين أرسلوه واليا على دانية في زمن هشام الثاني وأنه عندما انحلّ أمر الخلافة في قرطبة كان أول من أعلن استقلاله من الأمراء وذلك بين سنة 1009 و 1010 وفق رأس القرن الخامس للهجرة . ثم استولى على جزر الباليار وقليلا على طرطوشة ونادى بخلافة رجل من بنى أمية اسمه عبد اللّه المعيطى وذلك سنة 405 وكان قد غزا سردانية