تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وهي عذى وفيها كروم وزياتين ورأيت فيها نواعير تدور دواليبها على الحيوانات كنواعير ساحل الشام . ثم وقفنا بمحطة يقال لها « طولاذه »
adalueT
والأسبان يلفظونها بالذال المعجمة ، ثم دخلنا في جبال صخرية بغاية الوعورة ومررنا بنفق تحت الأرض وشاهدنا بلدة اسمها « حافية » في سفح جبل اسمه « برنيا » وسمعت الأهالي يلفظون الحاء كما نلفظها نحن العرب لا كما يلفظها الأفرنج أي هاء . ثم وصلنا إلى محطة بلدة اسمها « غاته »
ataC
فهل أصلها قاته أو هي محرّفة لا نعلم أصلها . ثم مررنا وراء الجبل المشرف على البحر وأخذت الأرض هناك تميل إلى الحمرة لكن الخرّوب لا يزال كثيرا وكذلك اللوز وكذلك كروم العنب وشاهدت مساطيح الزبيب كما هي عندنا في جبل لبنان . وفي الساعة الثانية عشرة نهارا وصلت إلى دانية وهي اليوم بلدة صغيرة لها حصن على رأس رابية مشرفة على البحر تعلو عنه 30 أو 40 مترا وهذا الحصن من بناء العرب ووراء دانية جبل يعلو خمسمائة متر عن البحر وبسفوحه قرى عامرة وجنان زاهرة . علمت أنه انكشف مؤخرا في دانية مقبرة عربية فنسفوها كلها وأهدوا حجارتها متحف بلنسية . هذا الخط كله شديد الحرارة في الصيف مرسية وأريوله وقرطاجنة والقنت ودانية الّا الأماكن الجبلية وفي النهار قد تهب ريح تخفّف الحرارة إلا أن هذه الريح قد تنقطع ليلا فلا يمكن النائم أن يقبل الغطاء وقد بت ليلة واحدة في مرسية وليلة في قرطجنة وليلة في القنت وليلة في دانية وما أتذكر أنني قدرت أن ألقى على نفسي لحافا أو غطاء مهما كان رقيقا وكنت مع ذلك أترك النوافذ مفتوحة وأحيانا أترك الباب أيضا مفتوحا حتى أتمكن من الرقاد فلا عجب ان كان العرب أحبوا هذه السواحل وعمروها لأنهم آتون من الأقاليم الحارة . في 25 أغسطس ركبت الساعة الثامنة صباحا قطارا قاصدا شاطبة فبلنسية فمررنا بكروم وزياتين كثيرة وشاهدت مساطيح الزبيب ثم أخذنا نمر ببساتين البرتقال ووقفنا بثلاث محاط أهمها محطة « أوليفا »
avilO
وهي بلدة صغيرة لطيفة تغطيها بساتين
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 247 | شكيب أرسلان