وقف بنا القطار في ثلاث محاط وذلك في مسيرة ساعة واحدة وكانت المحطة الثالثة عند مدينة صغيرة فوق البحر اسمها « فيلّا كويوزا » ثم عبرنا على جسر عال فوق نهر يابس عميق وسرنا في أرض تربتها بيضاء والخروب واللوز هناك بكثرة زائدة وهذان الصنفان من الشجر يكثران في الأراضي الناشفة : ثم سألت من رافقني في القطار من أهل فيلّا كويوزا : هل عندهم آثار عربية في بلدتهم ؟ فقالوا لا نعرف سوى أن الكنيسة كانت في الأصل جامعا . ثم وقفنا في محطة يقال لها « بنى دورم »
mroD ineB
ونظنها بنى دارم في الأصل تحرّف لفظها بلسان الاسبانيول وفي الجوار قرى كثير أسماؤها بنى وبنى أي أسماء عربية وهي بنى منتل وبنى فايو وبنى أرطاة وبنى أرفيح وبنى اليوبة وبنى دوليش وبنى أرنبيش وغيرها مما ظهر لنا أصله العربي مثل بنى أرطاة ومما لم يظهر وربما كانت هناك عائلات إسبانية من الأصل استعربت بجوار العرب فأطلقوا عليها لفظة بنى ، ولهذا أمثال مثل بنى « قسىّ » في شرقي الأندلس وبنى « انجلينو » وبنى « سباريكو » في أشبيلة وغير ذلك . والأراضي في كل هذه المسافة ليست فيها مياه جارية وترابها أبيض إلا أننا نحو الساعة العاشرة ونصف الساعة وصلنا إلى قرية لطيفة مشرفة على البحر لها آكام رفيعة تتخللها زرائع تسقى من عيون جارية واسم هذه القرية « ألطيه »
aetlA
ومن يدرى فقد تكون محرفة عن آل طي فان المقّرى في النفح يقول إن منازل طي بقبلى مرسية .
ثم وقفنا بمحطة قرية اسمها « قليوزه »
airrasnE ed asoilaC
أي الأنصارية بلا شك لأن القبائل التي كانت تنسب إلى الأنصار من عرب الأندلس لا تعد ولا تحصى ولهم أماكن تعرف بهم . ثم دخل القطار في جبال صخرية قريبة من البحر ووصلنا إلى محطة يقال لها « كلب »
epalaC
وأمامها سهل صغير ممتد إلى البحر ثم بعده جبل ناتئ من نفسه في البحر شاهق يرتفع عن البحر نحوا من أربعمائة متر كأنه جبل طارق صغير .
ثم وصلنا إلى محطة يقال لها « بنيسه »
asineB
وأظنها محرّفة عن بنى سعد