تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ثم مررنا بمحطة بلدة اسمها « قلّوزة شقوره »
arigeS asollaC
وقبل الوصول إلى هذا المحط رأيت غابة نخيل وقنبا كثيرا . وبعد اجتيازنا قلوزه هذه لم نزل نشاهد شجر النخل وكذلك الزيتون وكيفما توجه الانسان في الأندلس لا بد أن يرى الزيتون ثم وصلنا إلى « الباترة »
artablA
والنخيل بها كثير إلى الغاية والسهل مد النظر والجبال الجرد محيطة بالمروج الغنّاء وتسمى الجبال التي في الشمال جبال « كريفيلانت »
etneliverC
والتي في الجنوب جبال « قلّوزة » ولو لم يكن للعرب جاذب إلى هذه البلاد سوى هذا النخل الكثير لكفى ويكثر أيضا في هذه البقعة شجر الرمان ثم وصلنا إلى كربفيلنت ولها سهول خصبة وكروم متسعة وزيتون ورمّان وخرّوب وكل ذلك من الكثرة بمكان . ثم وصلنا إلى محطة « ألش »
ehclE
وفيها غابة نخل لا يوجد مثلها في الأندلس تخيّل لك أنك في إفريقية أو في جزيرة العرب ، ورأيت بين النخل أناسا يصنعون الحبال كما يصنعونها في مزّة الشام وفي ألش خروب ورمان وزيتون وكله لا ينقطع ثم وصلت إلى القنت الساعة الثانية عشرة ونصف الساعة فرأيتها بلدة لطيفة خفيفة على الروح أخف جدا على الروح من قرطجنة وبمدخلها أيضا غابة من النخل وللبلدة مرسى لطيف على البحر له رصيف منتسقة فيه صفوف من النخل . ووراء القنت جبل عليه حصون وهو قريب من البحر يكاد يتدلّى إلى الماء سافرت الساعة الثامنة والنصف من القنت إلى دانية في قطار حديدى صغير يجرى على خط ضيق فذهب بنا إلى الشمال على شاطئ البحر ولم يمض إلا قليل حتى دخلنا في كروم زيتون وعنب يسقى بجداول ومررنا بعد ذلك بغيضة نخل ورأينا كثيرا من الخروب والسهل منبسط ترابه أبيض ينتهى إلى سلسلة جبال عالية فالذي يرى هذا النخل كله لا يظن أنه في قارة أوروبة . وبعد نحو ساعة من مسيرنا دخلنا في أرض ذات آكام قاحلة وأودية يابسة ثم لم تزل هذه الآكام تصاحبنا والبحر من جهة أخرى يصاقبنا حتى رجعت الأشجار تظهر شيئا فشيئا لا سيما الخروب والزيتون واللوز . وقد