قلنا : بين طرطوشة وطركونة مسافة 84 كيلومترا . وطرطوشة اليوم تابعة لمقاطعة طركونة فهي من كتلونية وبين طرطوشة ويرشلونة 176 كيلومترا . وبينها وبين بلنسية 192 كيلومترا . وبين طرطوشة ومصب نهر ابره مثلّث من الأرض مشهور بالخصب . قال المسعودي في مروج الذهب : وبقي ثغر المسلمين في هذا الوقت وهو سنة ست وثلاثين وثلاثمائة من شرقي الأندلس طرطوشة وعلى ساحل بحر الروم مما يلي طرطوشة أخذا في الشمال « افراغه » على نهر عظيم ثم لاردة ثم بلغني عن هذه الثغور أنها تلاقى الافرنجة وهي أضيق مواضع الأندلس .
ذكر من نبغ من أهل العلم في طرطوشة
أشهر من انتسب إلى طرطوشة من العلماء هو ابن أبي رندقة الطرطوشى المتوفى في الإسكندرية صاحب سراج الملوك قال أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبىّ : محمد ابن الوليد بن رندقه الطرطوشى أبو بكر فقيه حافظ امام محدّث ثقة زاهد فاضل عالم عامل رحل إلى العراق وقد تفقّه بالأندلس وصحب أبا وليد الباجي مدة . أخبرني غير واحد
هامش
أراد بها السجون ولكن المشهور أن السجن يقال له المخيس لا الخيس فيجوز أن يكون المقصود بالاخياس جمع خيس بكسر أوله وهو منبت الطرفاء وأنواع الشجر والأجمة ويجوز أيضا أن تكون الكلمة مصحفة عن أحناش ) ومبانيها كبيرة وبها أساطين رفيعة مما تضل الأوهام في حكمته ويعجز المتكلفون اليوم عن صنعته . وذكر شيخ ثقة من أهل شبرانه يقال له ابن زيدان أنه كان يخرج في السرايا إلى تلك الناحية فنزل في بعض خرجاته مع جماعة من أصحابه في البنيان الذي تحت مدينة طركونة فأرادوا التحول منه فضلوا ولم يهتدوا منه لمخرج وترددوا كذلك ثلاثة أيام حتى هدوا في آخر اليوم الثالث لما أراد اللّه من ابقائهم وزعم قوم أنهم وجدوا هناك بيوتا مملوءة قمحا وشعيرا من الأزمان السالفة قد أسودّ حبّه وتغيّر لونه وفي هذه المدينة يكمن المسلمون عند طلب الفرصة في الغزو وفيها يكمن العدو أيضا للمسلمين .