تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة فلم تزل في يده ويد بنيه بعده إلى أن غلب عليها العدو المخذول في ما غلب عليه من شرقي الأندلس . اه وأما الشريف الإدريسي فقد مر في الجزء الأول صفحة 107 ذكره لطرطوشة « 1 »
هامش
( 1 ) قال أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحميري في كتابه « الروض المعطار » عن طرطوشة ما يلي بالحرف : من بلنسية إلى طرطوشة مائة ميل وعشرون ميلا مسيرة أربعة أيام وهي في سفح جبل ولهاسور حصين وبها أسواق وعمارات وضياع وفعلة وانشاء للمراكب الكبار من خشب جبالها وبجبالها خشب الصنوبر الذي لا يوجد له نظير في الطول والغلظ ومنه تتخذ الصواري والقرى وهو خشب أحمر صافي البشرية بعيد التغيّر لا يفعل فيه السوس ما يفعل في غيره من الخشب ومنها إلى طرّكونة خمسون ميلا وبينها وبين البحر الشامي عشرون ميلا . وقصبة طرطوشة على صخرة عظيمة سهلة الاعلى وفي الشرق من القصبة جبل الكهف ( وهو جبل أجرد ) والمصلّى والمدينة في غربى القصبة وجوفيها وعلى المدينة سور صخر من بناء بنى أمية على رسم أوّلى قديم ولها أربعة أبواب وأبوابها كلها ملبسة بالحديد ولها أرباض من حومة الجوف والقبلة ودار الصناعة قد أحدق على ذلك كله سور حجر حصين بناه عبد الرحمن بن النّظام وبها جامع من خمس بلاطات وله رحبة واسعة بنى سنة 345 وبها أربعة حمامات وسوقها في الربض القبلي جامعة لكل صناعة ومتجروهى باب من أبواب البحر ومرقى من مراقيه تحّلها التجار من كل ناحية وهي كثيرة شجر اليقس ومنها يفترق إلى النواحي وخشبها الصنوبر له حاصّية في الجودة تفوق جميع خشب الأمصار . وقصبة طرطوشة في المنعة والسمو إلى حد لم يستوفه بالصفة الّا عبد الملك بن إدريس الكاتب المعروف بالجزيرىّ حين سجنه بها المنصور بن أبي عامر فقال يصف حاله هناك من قصيدة طويلة مشهورة ( كامل )في رأس أجرد شاهق عالي الذرى * ما بعده لمؤمل من ممصر ( كذا ) يهوى اليه كل أعور ناعق * وتهب فيه كل ريح صرصر ويكاد من يرقى اليه مرة * من دهره يشكو انقطاع الأبهروأول هذا الشعر : -