أصاب ابن حديدة قاضى الإسكندرية مرض وكان الفقيه إذا لقيه في الطريق سلك على أخرى فأوصى القاضي بان يغسله الفقيه عند موته ويصلى عليه قال ففعل وكنا نجتمع على قبره في كل يوم ونختم القرآن فلما كان في اليوم السابع انشدنا الحافظ أبو بكر عند قبر القاضي قصيدة منها قوله يرثيه :
هذى قبورهم وتلك قصورهم * واعلم بان كما تدين تدان
ولقد أخبرني انه رآه في اليوم الذي توفى فيه وعليه فروته التي ساقها معه من طرطوشة . وكانت وفاته في سنة 520 روى عنه جماعة من الحفّاظ منهم الحافظ أبو بكر ابن العربي وأبو علي الصدفي وأبو الطاهر بن عوف وغيرهم ، وتواليفه كثيرة منها التعليقة في الخلافيات في خمسة أسفار وله كتاب كبير يعارض به كتاب الاحياء رأيت منه قطعة يسيرة . وألّف سراج الملوك في مجلس كان بينه وبين صاحب مصر يطول ذكره وكان أوحد زمانه علما وورعا وزهدا لم يتثبت من الدنيا بشئ إلى أن توفى وصلى عليه ابن عوف
وترجم الامام الطرطوشى أبا بكر : بن بشكوال في الصلة فقال : محمد بن الوليد « 1 » ابن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري الطرطوشى أصله منها يكنى أبا بكر ويعرف
هامش
( 1 ) وقد ترجم هذا الإمام العلامة صاحب نفح الطيب وقال إنه زار قبره في الإسكندرية وروى من نظمه قوله من رسالة :اقلّب طرفي في السماء ترددا * لعلى أرى النجم الذي أنت تنظر
وأستعرض الركبان من كل وجهة * لعلى بمن قد شمّ عرفك أظفر
وأستقبل الأرواح عند هبوبها * لعل نسيم الريح عنك يخبّر
وأمشى ومالي في الطريق مآرب * عسى نغمة باسم الحبيب ستذكر
وألمح من ألقاه من غير حاجة * عسى لمحة من نور وجهك تسفروروى له أيضا :يقولون ثكلى ومن لم يذق * فراق الأحبة لم يثكل