تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فيما ذكر من مدن الأندلس ماشيا عليها بالترتيب فهو يقول : ومدينة طرطوشة مدينة على سفح جبل ولها سور حصين وبها أسواق وعمارات وصنّاع وفعلة وانشاء المراكب الكبار من خشب جبالها وبجبالها يكون خشب الصنوبر الذي لا يوجد له نظير في الطول والغلظ ومنه تتخذ السواري والقرى وهذا الخشب الصنوبر الذي بجبال هذه المدينة أحمر صافي البشرة ، دسم لا يتغير سريعا ولا يفعل فيه السوس ما يفعله في غيره وهو خشب معروف منسوب . ومن طرطوشة إلى موقع النهر في البحر 12 ميلا ومن مدينة طرطوشة إلى مدينة طرّكونة 50 ميلا ا ه
هامش
ألوى بعزم تجلّدى وتصبّرى * نأى الأحبة واعتماد تذكر شحط المزار فلا مزار ونافرت * عيني الهجوع فلا خيال يعترى وقصرت عنهم فاقتصرت على جوى * لم يدع بالوانى ولا بالمقصرومن أهل طرطوشة الفقيه الإمام الزاهد أبو الوليد الطرطوشى الفهري نزل الإسكندرية صاحب التعلقة في الخلاف وكتاب الحوادث والبدع وغير ذلك سكن بغداد وتفقه على أبى بكر الشاشي وسمع بها الحديث وهو مالكىّ المذهب . قالوا : وزهده أكثر من علمه وانتفع به جماعة وانجلب اليه أكثر من مائتي فقيه « مفت » ومن كبار أصحابه أبو الطاهر بن عوف وسند بن عفان الأزدي وعاصر الغزالي وله في إحيائه كلام وكان منحرفا عنه سىّء الاعتقاد فيه وكانت وفاته بعد العشر والخمسمائة ا ه وقال عن طرّكونة ما يلي : بينها وبين لاردة خمسون ميلا وطرّكونة مدينة ازليّة قاعدة من قواعد العمالقة ( ليس للعمالقة هنا مدخل الّا أن يكون أراد بهم الأولين أو الجبابرة ) وجعلها قسطنطين في القسم الثالث من الأندلس وأضاف إليها مدن ذلك القسم وهي مبنية على ساحل البحر الشامي ومعالمها باقية لم تتغيّرو أكثر سورها باق لم يتهدم وهي أكثر البلاد رخاما محكما وسورها من رخام أسود وأبيض وقليلا ما يوجد مثله . ومن الغرائب بطرّكونة أرحاء نصبها الأول تطحن عند هبوب الريح وتسكن بسكونها وذكر أهل العلم باللسان اللطينى ان معنى طرّكونة « الأرض المشبهة بالمجنّة » وكانت في قديم الزمان خالية لأنها كانت فيها بين حد المسلمين والروم والاخياس فيها كثيرة ( ربما يكون -