تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
إلى الأمصار واستولى عليها الإفرنج في سنة 543 وكذلك على جميع حصونها وهي في أيديهم إلى الآن . وينسب إليها أحمد بن سعيد بن ميسرة الغفاري الأندلسي الطرطوشى كتب الحديث الكثير من علي بن عبد العزيز ومحمد بن إسماعيل الصايغ وغيرهما وحدث ورحل في طلب العلم ومات بالأندلس سنة 322 . وأبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الفهري الطرطوشى الفقيه المالكي مات في خامس عشر جمادى الأولى سنة 520 ويعرف بابن أبى رندقة هذا الذي نشر العلم بالإسكندرية وعليه تفقه أهلها قاله أبو الحسن المقدسي في كتاب « الرقيات » له ، وذكره القاضي عياض في مشيخة أبى على الصدفي فقال : محمد بن الوليد الفهري الامام الورع أبو بكر الطرطوشى المالكي يعرف ببلده بابن أبى رندقة براء ونون ساكنة ودال مهملة وقاف مفتوحتين نشأ بالأندلس وصحب القاضي أبا الوليد الباجي وأخذ عنه مسائل الخلاف ثم رحل إلى الشرق ودخل بغداد والبصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي وأبي سعيد بن المتولى وأبى أحمد الجرجاني أئمة الشافعية ولقى القاضي أبا عبد اللّه الدامغاني وسمع بالبصرة من أبى على التستري والسيعدانى وسمع ببغداد من أبى محمد التميمي الحنبلي وغيرهم ، وسكن الشام مدة ودرّس بها وبعد صيته وأخذ عنه الناس هناك علما كثيرا ثم نزل الإسكندرية واستوطنها . قال القاضي أبو علي الحسين الصدفي : صحبته بالأندلس عند الباجي ولقيته بمكة وأخذت عنه أكثر السنن لأبى داود عن التستري ثم دخل بغداد وأنا بها فكان يقنع بشظف من العيش وكانت له نفس أبية أخبرت أنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقف « 1 » وكان مجانبا للسلطان استدعاه فلم يجبه وراموا الغض من حاله فلم ينقصوه قلامة ظفر ، وله تأليف وشعر ، فمن شعره في بر الوالدين :
لو كان يدرى الابن أية غصة * يتجرّع الأبوان عند فراقه أمّ تهيج بوجدها حيرانة * وأب يسح الدمع من آماقه يتجرّعان لبينه غصص الردى * ويبوح ما كتماه من أشواقه
هامش
( 1 ) الشّقف هو الخزف وقيل الكسر منه الواحدة شقفة وفي البلاد الشامية يستعملون الشقفة بمعنى القطعة مطلقا
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 12 | شكيب أرسلان