تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بديكر أن الكنيسة الكاتدرائية في طرطوشة هي من بناء مطران اسمه « غوفريده » اشتغلوا في بنائها من سنة 1158 إلى 1178 وذلك في مكان مسجد بناه الخليفة الناصر سنة 914 والأقرب أن يكون هذا المسجد هو المسجد الجامع هذا الا إذا كان هناك مسجد آخر بناه الناصر . وعلى كل حال فلا يزال في صومعة الثياب الكهنوتية إلى اليوم كتابة كوفية تتعلق ببناء هذا المسجد . وفي هذه الصومعة أيضا خوذة عربية . ثم إن قبة الجرس التي في هذه الكنيسة هي مأذنة المسجد باقية كما كانت . وكان بنو أمية بنوا في طرطوشة مباني أخرى منها أربعة حمامات عمومية وكانت أرباضها في غاية العمران . قال لاوى بروفنسال : إذا نظرنا إلى العلماء الذين يحملون لقب « الطرطوشى » حكمنا بأن هذه البلدة بقيت مدة طويلة مركزا لامعا بأنوار العلوم الاسلامية ثم ذكر أشهر العلماء المنسوبين إلى طرطوشة وهو أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشى المعروف بابن زندقة ولد في طرطوشة سنة 451 وتوفى في الإسكندرية سنة 520 وهو صاحب كتاب « سراج الملوك » . قال ياقوت في معجم البلدان : طرطوشة بالفتح ثم السكون ثم طاء أخرى مضمومة وواو ساكنة وشين معجمة مدينة بالأندلس تتصل بكورة بلنسية وهي شرقي بلنسية وقرطبة قريبة من البحر متقنة العمارة مبنية على نهر أبرة ولها ولاية واسعة وبلاد كثيرة تعد في جملتها ، تحلها التجار ويسافر منها
هامش
وقد فاتنا أن نذكر في الجزء الثاني عند الكلام على طرّكونة نقل الكتابة التي وجدت في حائط من كنيسة طركونة الكبرى عند الباب وهي هذه : « بسم اللّه بركة من اللّه لعبد اللّه عبد الرحمن أمير المؤمنين أطال اللّه بقاه مما أمر بعمله على يدي جعفر فتاه وموليه سنة تسع وأربعين وثلاثمائة » وهذه الكتابة هي بالخط الكوفي البديع ثلاثة أسطر في الرخام سطران متقابلان وسطر من فوقهما وعلو هذه الكتابة متر و 26 وعرضها 76 من المتر ولا شك أنها كتابة متعلقة ببناء الجامع الأعظم في طركونة أو بترميم فيه وهو الجامع الذي في مكانه توجد الكنيسة الآن . وأما جعفر المذكور فيها فالأرجح أنه هو جعفر الذي كان يدير أمور الأبنية الخليفية في زمن الحكم الثاني واسمه جعفر بن عبد الرحمن وقد ورد ذكره في كثير من الكتابات القرطبية