تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الفرائض والعروض . ولم يذكر عنه أكثر من هذا ولم ترد له ترجمة في تكملة ابن الأبار ، يظهر أن السبب في ذلك كونه متأخرا لم يبلغ في زمن ابن الأبار شهرة يترجمه من أجلها وقد أقام بالإسكندرية بعيدا عن ابن الأبار وأبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن موسى بن هذيل العبدري ولد سنة 519 وسمع من أبيه وجماعة ورحل حاجا فسمع من السلفي وابن عوف والحضرمي والتنوخي والعثماني وغيرهم ورجع بعد الحج إلى الأندلس وبلده بلنسية فحدّث فيها وكان غاية في الصلاح والورع ترجمه صاحب النفح وأبو عبد اللّه محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف الأنصاري الشاطبى الأصل البلنسى المولد ولد سنة احدى وستمائة وتوفى بالقاهرة في جمادى الأولى سنة 684 ترجمه صاحب النفح وقال إن المشارقة كانوا يلقبونه برضى الدين وقرأ المترجم ببلده بلنسية على ابن صاحب الصلات آخر أصحاب ابن هذيل وسمع منه كتاب التلخيص للوانى وسمع بمصر من ابن المنير وجماعة وروى عنه الحافظ المزنى واليونينى والظاهري وآخرون . ويكفيه أن الشيخ أبا حيّان الأندلسي امام عصره في اللّغة كان من تلاميذه وأثنى عليه وقرأ عليه كتاب التيسير ولما توفى أنشد أبو حيّان ارتجالا
نعى لي الرضىّ فقلت لقد * نعى لي شيخ العلا والأدب فمن للغات ومن الثقات * ومن للنحاة ومن للنسب لقد كان للعلم بحرا فغار * وان غؤور البحار العجب فقدّس من عالم عامل * أثار لشجوى لما ذهب
ولرضى الدين نظم حسن منه ما قاله وهو يحتضر :
حان الرحيل فودّع الدار التي * ما كان ساكنها بها بمخلّد واضرع إلى الملك الجواد وقل له * عبد بباب الجود أصبح يجتدى لم يرض غير اللّه معبودا ولا * دينا سوى دين النبي محمد
ومن نظمه أيضا :
أقول لنفسي حين قابلها الردى * فرامت فرارا منه يسرى إلى يمنى
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 207 | شكيب أرسلان