بعيد الصيت شهر بالعبادة وتبرك الناس به وتوفى رحمه اللّه تعالى في شوال سنة 624 وعاش نيفا وثمانين سنة . وقال لسان الدين بن الخطيب : لقيت قريبه الشيخ أبا تمام غالب بن الحسين بن سيد بونة حين ورد غرناطة فكان يحدث عنه بعجائب وقال إنه انتقل الكثير من أهله وأذياله عند تغلب العدو على الشرق إلى هذه الحضرة فسكنوا بها ربض البيّازين على دين وانقباض وبالحضرة اليوم منهم بقية أي أنه لما غلب العدو على شرق الأندلس هاجروا إلى غرناطة وذكر لسان الدين أن موضع وفاة الشيخ المذكور مكان يقال له زناتة .
وأحمد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن عميرة المخزومي البلنسى أصله من شقورة يكنى أبا المطرّف قال لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة لم يكن من أهل بيت نباهة ووقع لابن عبد الملك في ذلك نقل كان حقه التجافي عنه لو وفّق روى عن أبي الخطاب ابن واجب وأبى الربيع بن سلام وأبى عبد اللّه بن فرج وأبى على الشلوبين وأبى عمر ابن عات وأبى محمد بن حوط اللّه وأجازوا له وروى عنه كثيرون وصحب أبا عبد العزيز ابن عبد اللّه بن خطاب قبل تولّيه ما تولّى من رئاسة بلده وكتب عن الرئيس أبي جميل زيّان بن سعد وغيره من شرق الأندلس . ثم انتقل إلى العدوة واستكتبه الرشيد أبو محمد بن أبي الوليد بمراكش ثم صرفه عن الكتابة وولّاه قضاء مليانة من نظر مراكش الشرقي فتولاه قليلا ثم نقله إلى رباط الفتح وتوفى الرشيد فأقرّه على ذلك الوالي بعده أبو الحسن المعتضد أخوه ثم نقله إلى قضاء مكناسة الزيتون ثم لما قتل المعتضد لحق بسبتة وركب البحر منها إلى إفريقية فقدم بجاية على الأمير أبى زكريا ثم توجه إلى تونس فنجحت بها وسائله وولى قضاء مدينة الأريس ثم انتقل إلى فاس وبها طالت مدة ولايته فاستدعاه المستنصر باللّه محمد ابن أبي زكريا ولطف محله منه حتى كان يحضر مجالس أنسه وداخله بما قرفته الألسن بسببه . قال ابن عبد الملك : كان أول طلبه شديد العناية بشأن الرواية فاستكثر من سماع الحديث وأخذ عن مشايخ أهله وتفنن في العلوم ونظر في العقليات وأصول الفقه ومال إلى الأدب فبرع فيه براعة عدّ بها من كبار
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 209
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٢٠٩