مجيدي النظم وأما الكتابة فهو علمها المشهور وواحدها التي عجزت عن ثانيه الدهور ولا سيما في مخاطبة الاخوان هنالك استولى على أمد الاحسان وله المنقولات المنتخبة والقصار المقتضبة وكان يعلم كلامه نظما ونثرا بالإشارة إلى التاريخ ويودعه الماعات بالمسائل العلمية متنوعة المقصد . قال لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة : قلت وعلى الجملة فذات أبى المطرف فيما ينزغ اليه ليست من ذوات الأمثال فقد كان نسيج وحده ادراكا وتفننا بصيرا بالعلوم محدثا مكثرا راوية ثبتا متبحرا في التاريخ والأخبار ريان مضطلعا بالأصلين قائما على العربية واللغة كلامه كثير الحلاوة والطلاوة جم العيون غزير المعاني والمحاسن شفّاف اللفظ حر المعنى ثاني بديع الزمان في شكوى الحرفة وسوء الحظ ورونق الكلام ولطف المأخذ وتبريز النثر على النظم والقصور في السلطانيات قال : كان يذكر أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فناوله أقلاما فكان يرى ويرى له أن تأويل الرؤيا ما أدرك من التبريز في الكتابة وارتفاع الذكر واللّه أعلم . ومن بديع ما صدر عنه في ما كتب في غرض التورية قطعة من رسالة أجاب بها العباس بن أمية وقد أعلمه باستيلاء الروم على بلنسية فقال : باللّه أي نحو تنحو أو مسطور تثبت أو تمحو ، وقد حذف الأصل والزائد ، وذهبت الصلة والعائد ، وباب التعجب طال ، وحال اليأس لا تخشى الانتقال ، وذهبت علامة الرفع ، وفقدت نون الجمع ، والمعتل أعدى الصحيح ، والمثلث أردى الفصيح ، وامتنعت الجموع من الصرف ، وأمنت زوائدها من الحذف ، ومالت قواعد الملة ، وصرنا جمع القلّة ، وظهرت علامة الخفض ، وجاء بدل الكل من البعض .
وله تأليف في كائنة المرية وتغلّب الروم عليها نحا فيها نحو العماد الأصفهاني في الفتح القدسي وكتابة في تعقّبه على فخر الدين بن الخطيب الرازي في كتاب « المعالم » في أصول الفقه منه وردّه على كمال الدين أبى محمد عبد الكريم السماكى في كتابه المسمى « بالتبيان في علم البيان » واختصار نبيل من تاريخ ابن صاحب الصلاة وغير ذلك من التعاليق والمقالات ودوّن الأستاذ أبو عبد اللّه بن هانى السبتي كتابته وما يتخللها من الشعر في سفرين بديعين وسمى ذلك « بغية المستطرف وغنية المتظرّف . من كلام
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 210
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٢١٠