وكان خلفاء بنى أمية شديدي الاعتناء بطرطوشة . نقل ابن عبد المؤمن الحميري انهم حصنوها بأسوار منيعة وجعلوا لها أربعة أبواب وعمرت في أيامهم عمرانا ذا بال وبنى فيها الخليفة الناصر عبد الرحمن سنة 333 وفق 945 دار صنعة للسفن لا يزال تاريخ انشائها منقوشا على الحجر « 1 » . وكان في طرطوشة مسجد جامع بخمسة صفوف من الأقواس ذكر لاوى بروفنسال أنه مبنى من سنة 345 للهجرة ولكن رأيت في دليل
هامش
( 1 ) نشر لاوى بروفنسال في كتابه « الكتابات العربية في أسبانية » الكتابة المنقوشة على الحجر المتعلقة بانشاء عبد الرحمن الناصر دار الصناعة البحرية في طرطوشة المحفوظة في الجدار الخارجي الشمالي من كنيسة هذه البلدة ولها مثال عنها في المتحف الآثاري بطرّ كونة والمتحف الآثاري الوطني في مجريط وهذه الكتابة هي عشرة أسطر بالخط الكوفي البسيط وهي هذه :
« بسملة . . . . . أمر بانشاء هذه الدار عدة للصناعة والمراكب عبد اللّه عبد الرحمن أمير المؤمنين أيده اللّه فتم بناؤها على يدي قائده وعبده عبد الرحمن بن محمد بعون اللّه ونصره في سنة ثلث وثلاثين وثلاثمائة وكتب عبد اللّه بن كليب »
قال لاوى بروفنسال : إن هذه البلاطة التذكارية هي من أجمل الوثائق التاريخية الحجرية المحفوظة من أيام إسبانية الاسلامية قال : والملحوظ من قوله ( عدة للصناعة والمراكب ) انها لم تكن للانشاء فقط بل لاصلاح الأساطيل الخليفية
ثم نقل لاوى بروفنسال كلام عبد المنعم الحميري بشأن طرطوشة وهو : وعلى المدينة سور صخر من بناء بنى أمية على رسم أولىّ قديم ولها أربعة أبواب وأبوابها كلها ملبسة بالحديد ولها أرباض من جهة الجوف والقبلة ودار الصناعة قد أحدق على ذلك كله سور صخر بناه عبد الرحمن بن النظّام وبها جامع من خمس بلاطات وله رحبة واسعة بنى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة الخ .
ولاوى برفنسال يظن أن عبد الرحمن بن النظّام هذا هو عبد الرحمن بن محمد الذي تم انشاء دار الصناعة هذه على يديه . -