تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الاسلام للصلاة أول الوقت وفتح البيت المكرم فدخله مع الأمير مكثر وأقام به مدة طويلة ثم خرجا وتزاحم الغز للدخول تزاحما أبهت الناظرين حتى أزيل الكرسي الذي يصعد عليه فلم يغن عن ذلك شيئا وأقاموا على الازدحام في الصعود باشالة بعضهم على بعض وداموا علي هذه الحالة إلى أن وصل الخطيب فخرجوا لاستماع الخطبة وأغلق الباب وصلى الأمير سيف الاسلام مع الأمير مكثر في القبة العباسية فلما انقضت الصلاة خرج على باب الصفا وركب إلى مضرب أبنيته . وفي يوم الأربعاء العاشر منه خرج الأمير المذكور بجنوده إلى اليمن واللّه يعرف أهلها من المسلمين في مقدمه خيرا بمنه . وهذا الشهر المبارك قد ذكرنا اجتهاد المجاورين للحرم الشريف في قيامه وصلاة تراويحه وكثرة الأئمة فيه وكل وتر من الليالي العشر الأواخر يختم فيها القرآن ، فأولها ليلة احدى وعشرين ختم فيها أحد أبناء أهل مكة وحضر الختمة القاضي وجماعة من الأشياخ فلما فرغوا منها قام الصبى فيهم خطيبا ثم استدعاهم أبو الصبى المذكور إلى منزله إلى طعام وحلو قد أعدهما واحتفل فيهما ثم بعد ذلك ليلة ثلاث وعشرين وكان المختتم فيها أحد أبناء المكيين ذوى اليسار غلاما لم يبلغ سنه الخمس عشرة سنة فاحتفل أبوه لهذه الليلة احتفالا بديعا وذلك أنه أعد له ثريا مصنوعة من الشمع مغصّنة قد انتظمت أنواع الفواكه الرطبة واليابسة وأعد إليها شمعا كثيرا ووضع في وسط الحرم مما يلي باب بنى شببة المحراب المربع من أعواد مشرجبة قد أقيم على قوائم أربع وربطت في أعلاه عيدان نزلت منها قناديل وأسرجت في أعلاها مصابيح ومشاعيل وسمّر دائر المحراب كله بمسامير حديدة الأطراف غرز فيها الشمع فاستدار بالمحراب كله وأوقدت الثريا المغصنة ذات الفواكه وأمعن الاحتفال في هذا كله ووضع بمقربة من المحراب منبر مجلل بكسوة مجزعة مختلفة الألوان وحضر الامام الطفل فصلى التراويح وختم وقد احتشد أهل المسجد الحرام اليه رجال ونساء وهو في محرابه لا يكاد يبصر من كثرة شعاع الشمع المحدق به ثم برز من محرابه رافلا في أفخر ثيابه بهيبة إمامية وسكينة غلامية مكحل العينين مخضوب الكفين إلى الزندين فلم يستطع الخلوص إلى منبره من كثرة الزحام فأخذه أحد سدنة تلك الناحية في ذراعه حتى ألقاه على ذروة