تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
القهار مؤتى الملك من يشاء ونازع الملك ممن يشاء سبحانه جلت قدرته وعز سلطانه ثم تهافتت هذه العصابة الغزّية « 1 » على بيت اللّه العتيق تهافت الفراش على المصباح وقد نكس أذقانهم الخضوع وبلت سبالهم الدموع وطاف القاضي وزعيم الشيبيين بسيف الاسلام والأمير مكثر قد غمره ذلك الزحام فأسرع في الفراغ من الطواف وبادر إلى منزله وعندما أكمل سيف الاسلام طوافه صلى خلف المقام ثم دخل قبة زمزم فشرب من مائها ثم خرج على باب الصفا إلى السعي فابتدأه ماشيا على قدميه تواضعا وتذللا لمن يجب التواضع له والسيوف مصلوطة « 2 » أمامه وقد اصطف الناس من أول المسعى إلى آخره سماطين مثل ما صنعوا أيضا في الطواف فسعى على قدميه طريقين من الصفا إلى المروة ومنها إلى الصفا وهرول بين الميلين الأخضرين ثم قيده الاعياء فركب وأكمل السعي راكبا وقد حشر الناس ضحى يعنى وقتا ثم عاد هذا الأمير إلى المسجد الحرام على حالته من الارهاب والهيبة وهو يتهادى بين بروق خواطف السيوف المصلتة وقد بادر الشيبيون إلى باب البيت المكرم ليفتحوه ولم يكن يوم فتحه ووضع الكرسي الذي يصعد عليه فرقى فيه الأمير وتناول زعيم الشيبيين فتح الباب فإذا المفتاح قد سقط من كمه في ذلك الزحام فوقف وقفة دهش مذعور ووقف الأمير على الأدراج فيسر اللّه للحين في وجود المفتاح ففتح الباب الكريم ودخل الأمير وحده مع الشيبى وأغلق الباب وبقي وجوه الأغزاز وأعيانهم مزدحمين على ذلك الكرسي فبعد لأي ما فتح لأمرائهم المقربين فدخلوا وتمادى مقام سيف الاسلام في البيت الكريم مدة طويلة ثم خرج وانفتح الباب للكافة منهم فياله من ازدحام وتراكم وانتظام حتى صاروا كالعقد
هامش
( 1 ) أظنها نسبة إلى الغز وهم جنس من الترك وكان هذا الاسم شائعا بمصر ( 2 ) هكذا وجدناها في الطبعة المصرية التي تاريخها 1326 ولا شك في أنها من خطأ النساخ وحقها أن تكون بالتاء لا بالطاء ، وكذلك لا يوجد صلت السيف بمعنى جرده وإنما هو أصلت السيف واسم المفعول مصلت ويؤكد ذلك ورود هذه اللفظة على هذا الوزن بعد هذا بأسطر قلائل
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 136 | شكيب أرسلان