تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قد انتظم كل طبق منها ثلاث سلاسل تقلها في الهواء وخرقت كلها ثقبا ووضعت فيها الزجاجات ذوات الأنابيب من أسفل تلك الأطباق الصفرية لا يزيد منها أنبوب على أنبوب في القد ، وأوقدت فيها المصابيح فجاءت كأنها موائد ذوات أرجل كثيرة تشتعل نورا ووصلت بالحطيم الثاني الذي يقابل الركن الجنوبي من قبة زمزم خشب على الصفة المذكورة اتصلت إلى الركن المذكور وأوقد المشعل الذي في رأس فحل القبة المذكورة وصففت طرة شباكها شمعا مما يقابل البيت المكرم وحف المقام الكريم بمحراب من الأعواد المشرجبة المخرمة محفوفة الأعلى بمسامير حديدة الأطراف على الصفة المذكورة جللت كلها شمعا ونصب عن يمين المقام ويساره شمع كبير الجرم في أنوار تناسبها كبرا وصفت تلك الأنوار على الكراسي التي يصرفها السدنة مطالع عند الايقاد وجلل جدار الحجر المكرم كله شمعا في أنوار من الصفر فجاءت كأنها دائرة نور ساطع وحدقت بالحرم المشاعيل ، وأوقد جميع ما ذكر وأحدق بشرفات الحرم كلها صبيان مكة وقد وضعت بيد كل واحد منهم كرة من الخرق المشبعة سليطا فوضعوها متقدة في رؤوس الشرفات وأخذت كل طائفة منهم ناحية من نواحيها الأربع فجعلت كل طائفة تبارى صاحبتها في سرعة إيقادها فيخيل للناظر أن النار تثب من شرفة إلى شرفة لخفاء أشخاصهم وراء الضوء المرتمى الأبصار ، وفي أثناء محاولتهم لذلك يرفعون أصواتهم بيارب يا رب على لسان واحد فيرتج الحرم لأصواتهم فلما كمل إيقاد الجميع بما ذكر كاد يغشى الأبصار شعاع تلك الأنوار فلا تقع لمحة طرف إلا على نور يشغل حاسة البصر عن استمالة النظر فيتوهم المتوهم لهول مايعانيه من ذلك أن تلك الليلة المباركة تنزهت لشرفها عن لباس الظلماء فزينت بمصابيح السماء . وتقدم القاضي فصلى فريضة العشاء الآخرة ثم قام وابتدأ بسورة القدر وكان أئمة الحرم في الليلة قبلها قد انتهوا في القراءة إليها وتعطل في تلك الساعة سائر الأئمة من قراءة التراويح تعظيما لختمة المقام وحضروا متبركين بمشاهدتها وقد كان ( المقام ) المطهر أخرج من موضعه المستحدث في البيت العتيق حسبما تقدم الذكر أولا له فيما سلف من هذا التقييد ووضع في محله الكريم المتخذ مصلى مستورا بقبته التي يصلى الناس خلفها فختم القاضي بتسليمتين وقام خطيبا مستقبل المقام والبيت العتيق فلم يتمكن من سماع الخطبة