تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المستطيل وقد اتصلوا وتسلسلوا فكان يومهم أشبه شئ بأيام السرو في دخولهم البيت حسبما تقدم وصفه وركب الأمير سيف الاسلام وخرج إلى مضرب بنيّته بالموضع المذكور وكان هذا اليوم بمكة من الأيام الهائلة المنظر العجيبة المشهد الغريبة الشأن ، فسبحان من لا ينقضى ملكه ولا يبيد سلطانه لا إله سواه ، وصحب هذا الأمير جملة من حجاج مصر وسواها اغتناما لطريق البر والأمن فوصلوا في عافية وسلامة والحمد للّه وفي ضحوة يوم الخميس بعده كنا أيضا بالحجر الكريم فإذا بأصوات طبول ودبادب وبوقات قد قرعت الآذان وارتجت لها نواحي الحرم الشريف فبينا نحن نتطلع لاستعلام خبرها طلع علينا الأمير مكثر وحاشيته الأقربون حوله وهو رافل في حلة ذهب كأنها الجمر المتقد يسحب أذيالها وعلى رأسه عمامة شرب « 1 » رقيق سحابى اللون قد علا كورها رأسه كأنها سحابة مركومة وهي مصفحة بالذهب وتحت الجلة خلعتان من الدبيقى « 2 » المرسوم البديع الصنعة خلعها عليه الأمير سيف الاسلام فوصل بها فرحا جذلان والطبول والدبادب تشيعه عن أمر سيف الاسلام إشارة بتكرمته وإعلاما بمأثرة منزلته فطاف بالبيت المكرم شكرا للّه على ما وهبه من كرامة هذا الأمير بعد أن كان أوجس في نفسه خيفة منه واللّه يصلحه ويوفقه بمنه « 3 » . وفي يوم الجمعة وصل الأمير سيف
هامش
( 1 ) هذه اللفظة وهي الشرب ترد في وصف الثياب وقد جاءت في خطط المقريزي وكأنها وصف لما يرسل من عذبة ونحوها ومنه الشرّابة لهذه الخيطان التي تتدلى عن الطربوش في كلام العوام ومنه شراريب الأخراج ونحوها ، وكأنهم في أصل الوضع لمحوا فيها النزول وقد جاء في اللغة وصف السبال بقولهم الشوارب وعرّفوا الشوارب بأنها الشعر الذي يسيل على الفم وكأنه نزل ليشرب ( 2 ) دبيق قرية من قرى مصر كان يعمل فيها نفائس الأثواب والستور الحريرية المطرزة بالذهب ورد ذكرها في خطط المقريزي ( 3 ) الملحوظ أن ابن جبير كان يكتب مشاهداته اليومية في حينها على نسق مراسلى الجرائد في هذه الأيام