تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بسلامته وقد شاع الخبر بنزول سيف الاسلام الزاهر « 1 » وضرب أبنيته فيه ومقدمته من العسكر قد وصلت إلى الحرم وزاحمت الأمير مكثر في الطواف فبينا الناس ينظرون إليهم إذ سمعوا ضوضاء عظيمة وزعقات هائلة فماراعهم إلا الأمير سيف الاسلام داخلا من باب بنى شيبة ولمعان السيوف أمامه يكاد يحول بين الابصار وبينه والقاضي عن يمينه وزعيم الشيبيين عن يساره والمسجد قد ارتج وغص بالنظارة والوافدين والأصوات بالدعاء له ولأخيه صلاح الدين قد علت من الناس حتى صكت الاسماع وأذهلت الأذهان والمؤذن الزمزمى في مرقبته رافعا عقيرته بالدعاء له والثناء عليه وأصوات الناس تعلو على صوته والهول قد عظم مرأى ومستمعا ، فلحين دنو الأمير من البيت المعظم أغمدت السيوف وتضاءلت النفوس وخلعت ملابس العزة وذلت الأعناق وخضعت الرقاب وطاشت الألباب مهابة وتعظيما لبيت ملك الملوك العزيز الجبار الواحد
هامش
اليمن من يد صاحبه عبد النبي وهجم زبيد وملكها وأسر عبد النبي وافتتح عدن وأسر صاحبها ياسر ودخلت تلك البلاد في مملكة صلاح الدين . وذكر في حوادث سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ان صلاح الدين أرسل أخاه سيف الاسلام طغتكين إلى اليمن ليقطع الفتن منها ويملكها فذهب وتغلب على الأمراء الذين كانوا بها مثل حطان بن منقذ الكناني وعز الدين عثمان الزنجيلى وقد كان توران شاه وهو أخو صلاح لدين الأكبر توفى في الإسكندرية في سنة 576 وكان له نواب على اليمن فاختلت بعد وفاته أمور اليمن فبعد سنين من وفاته أرسل صلاح الدين أخاه الآخر طغتكين إلى اليمن وكانت هي السنة التي حج فيها ابن جبير أي سنة 578 فصادفه في البيت الحرام حاجا ومنه سافر إلى اليمن ( 1 ) الزاهر هو الذي يقال له اليوم في مكة « الشهداء » وهو بسيط من الأرض متسع الرقعة تحيط به آكام من الرمل والحجارة وتسيل في وسطه عين ماء عليها يستان نضير وحرّ هذه البقعة أخف بكثير من حرّ مكة المكرمة بحيث ان كثيرين من أهل مكة يصعدون عند الغروب إلى الزاهر فيبيتون فيه تحت النجم ولا يشعرون بشئ من حرارة البلد الحرام ومنهم من لهم في الزاهر مرتبعات ومصايف