تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أوقر من الأولى وأخشع ، والموعظة أبلغ والتذكرة أنفع وحضر القراء بين يديه على الرسم الأول وفي أثناء فصول الخطبة يبتدرون القراءة فيسكت خلال اكمالهم الآية التي انتزعوها من القرآن ثم يعود إلى خطبته وبين يديه في درجات المنبر طائفة من الخدمة يمسكون أنوار الشمع بأيديهم ومنهم من يمسك المجمرة تسطع بعرف العود الرطب الموضوع فيها مرة بعد أخرى فعند ما يصل إلى فصل من تذكير أو تخشيع رفعوا أصواتهم بيارب يا رب يكررونها ثلاثا أو أربعا وربما جاراهم في النطق بعض الحاضرين إلى أن فرغ من خطبته ونزل ، وجرى الامام اثره على الرسم من الاطعام لمن حضر من أعيان المكان إما باستدعائهم إلى منزله تلك الليلة أو بتوجيه ذلك إلى منازلهم . ثم كانت ليلة سبع وعشرين وهي ليلة الجمعة بحساب يوم الأحد فكانت الليلة الغراء والختمة الزهراء والهيبة الموفورة الكهلاء « 1 » والحالة التي تمكن عند اللّه تعالى في القبول والرجاء ، وأي حالة توازى شهود ختم القرآن ليلة سبع وعشرين من رمضان خلف المقام الكريم وتجاه البيت العظيم ، وانها لنعمة تتضاءل لها النعم تضاؤل سائر البقاع للحرم ، ووقع النظر والاحتفال لهذه الليلة المباركة قبل ذلك بيومين أو ثلاثة وأقيمت إزاء حطيم امام الشافعية خشب عظام بائنة الارتفاع موصول بين كل ثلاث منها بأذرع من الأعواد الوثيقة فاتصل منها صف كاد يمسك نصف الحرم عرضا ووصلت بالحطيم المذكور ثم عرضت بينها ألواح طوال مدت على الأذرع المذكورة وعلت طبقة منها طبقة أخرى حتى استكملت ثلاث طبقات فكانت الطبقة العليا فيها خشبة مستطيلة مغروزة كلها مسامير محددة الأطراف لاصقا بعضها ببعض كظهر السهم نصب عليها الشمع والطبقتان تحتها ألواح مثقوبة ثقبا متصلا وضعت فيها زجاجات المصابيح ذوات الأنابيب المنبعثة من أسافلها وتدلت من جوانب هذه الألواح والخشب ومن جميع الأذرع المذكورة قناديل كبار وصغار وتخللها أشباه الأطباق المبسوطة من الصفر
هامش
( 1 ) لم نعرف الكهلاء بمعنى الكهلة ولا ندري أهي هكذا أم من خطأ النساخ ولا سيما أن الطبعة المصرية لرحلة ابن جبير وهي التي اعتمدنا عليها مشحونة أغلاطا مطبعية يحار القارئ في ردها إلى أصلها .