فأدبر ملكهم بالشآم * وولى كأمسهم الدابر
جنودك بالرعب منصورة * فناجز متى شئت أو صابر
فكلهم غارق هالك * بتيار عسكرك الزاخر
ثأرت لدين الهدى في العدى * فآثرك اللّه من ثائر
وقمت بنصر إله الورى * فسماك بالملك الناصر
وتسهر جفنك في حق من * سيرضيك في جفنك الساهر
فتحت المقدس من أرضه * فعادت إلى وصفها الطاهر
وجئت إلى قدسه المرتضى * فخلصته من يد الكافر
وأعليت فيه منار الهدى * وأحييت من رسمه الداثر
لكم ذخر اللّه هذى الفتوح * من الزمن الأول الغابر
وكم خص من بعد ما زدته * بها لاصطناعك في الآخر
محبتكم ألقيت في النفوس * بذكر لكم في الورى طاهر
فكم لهم عند ذكر الملوك * بمثلك من مثل سائر
رفعت مغارم أرض الحجاز * بانعامك الشامل الغامر
وآمنت أكناف تلك البلاد * فهان السبيل على العابر
وسحب أياديك فياضة * على وارد وعلى صادر
فكم لك بالشرق من حامد * وكم لك في الغرب من شاكر
وكم بالدعاء لكم كل عام * بمكة من معلن جاهر
ومنها عمن يظلم الحجاج
يعنت حجاج بيت الاله * ويسطوبهم سطوة الجائر
ويكشف عما بأيديهم * وناهيك من موقف صاغر
وقد أوقفوا بعد ما كوشفوا * كأنهم في يد الآسر
ويلزمهم حلفا باطلا * وعقبى اليمين على الفاجر
وإن عرضت بينهم حرمة * فليس لها عنه من ساتر
أليس يخاف غدا عرضه * على الملك القادر القاهر