تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
في وجهه أولا ولا أخيرا عنوانا لامتنان . ثم إنه طرق بابى ففتحت له ودخل وفي يده محفظة فيها مائة دينار مؤمنية فقال : يا ابن أخي اعلم انى كنت السبب في هذه القضية ولم أشك أنك خسرت فيها ما يقارب هذا القدر الذي وجدته الآن عند عمك فباللّه الا ما سررتني بقبوله فقلت له : أنا ما أستحى منك في هذا الأمر واللّه ان أخذت هذا المال لأتلفنّه فيما أتلفت فيه مال والدي من أمور الشباب ولا يحل لك أن تمكنني به بعد أن شرحت لك أمرى ، فتبسم وقال : لقد احتلت في الخروج عن المنة بحيلة وانصرف بماله انتهى . ثم قال صاحب الملتمس : وتذاكرنا يوما معه حالة الزاهد أبو عمران المارتلى فقال : صحبته مدة فما رأيت مثله وأنشدني شعرين ما نسيتهما ولا أنساهما ما استطعت ، فالأول قوله :
إلى كم أقول فلا أفعل * وكم ذا أحوم ولا أنزل وأزجر عيني فلا ترعوى * وأنصح نفسي فلا تقبل وكم ذا تعلل لي ويحها * بعل وسوف وكم تمطل وكم ذا أومل طول البقا * وأغفل والموت لا يغفل وفي كل يوم ينادى بنا * منادى الرحيل ألا فارحلوا أمن بعد سبعين أرجو البقا * وسبع « 1 » أتت بعدها تعجل كأن بي وشيكا إلى مصرعى * يساق بنعشى ولا أمهل فيا ليت شعري بعد السؤال * وطول المقام لما أنقل
والثاني قوله :
اسمع أخي نصيحتى * والنصح من محض الديانة لا تقربن إلى الشها * دة والوساطة والأمانة تسلم فلا تعزى لزو * رأو فضول أو خيانة
قال فقلت له : أراك لم تعمل بوصيتك في الوساطة فقال ما ساعدتنى رقة وجهي
هامش
( 1 ) من هنا يفهم أنه لما نظم هذا الشعر كان ابن سبع وسبعين وهذا ينقض قول من قال إنه مات عن خمس وسبعين