تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
في بلدة من البلاد ولا رأيت في الناس أقسى قلوبا ولا أقل حياء ومروءة ولا أكثر اعراضا عن اللّه سبحانه وجفاء لأهل دينه من أهل هذا البلد نعوذ باللّه من الخذلان فلو شاء لاعتدل المائل وانتبه الوسنان ، وكنت إذ رأيت فعل المذكورين ظننت ان ذلك أمر أحدثوه حتى حدثني نور الدين أبو عبد اللّه بن زين الدين أبى الحسن يحيى بن الشيخ وجيه الدين أبى على منصور بن عبد العزيز بن حباسة الإسكندري بمدرسة جده المذكور حكاية اقتضت ان لهم في هذه الفضائح سلفا غير صالح وذلك أنه حدثني املاء من كتابه قال حدثني الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن عمر بن محمد السبتي الحميري بثغر الإسكندرية سنة 662 قال حدثني الشيخ الإمام المحدث أبو الحسين محمد ابن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي سنة 611 انه ورد إلى الإسكندرية في ركب عظيم من المغاربة برسم الحج فأمر الناظر على البلاد بمد اليد فيهم للتفتيش والبحث عما بأيديهم ففتش الرجال والنساء وهتكت حرمة الحرم ولم يكن فيهم ابقاء على أحد قال فلما جاءتني النوبة وكانت معي جرم ذكرتهم باللّه ووعظتهم فلم يعرجوا على قولي ولا التفتوا إلى كلامي وفتشونى كما فتشوا غيرى فاستخرت اللّه تعالى ونظمت هذه القصيدة ناصحا لأمير المسلمين صلاح الدين يوسف بن أيوب ومذكرا باللّه في حقوق المسلمين ومادحا له فقلت :
أطلّت على أفقك الزاهر * سعود من الفلك الدائر فأبشر فان رقاب العدى * تمد إلى سيفك الباتر وعما قليل يحل الردى * بكيدهم الناكث الغادر وخصب الورى بوم يسقى الثرى * سحائب من دمها الهامر فكم لك من فتكة فيهم * حكت فتكة الأسد الخادر كسرت صليبهم عنوة * فلله درك من كاسر وغيرت آثارهم كلها * فليس لها الدهر من جابر وأمضيت جدك في غزوهم * فتعسا لجدهم العاثر