تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أقول وآنست . . .
الأبيات وقال علي بن ظافر في « بدائع البدائة » أنبأني المسكين : نزلت من القرافة لوداع الاجل أبى الحسين بن جبير فقال : كنت على المجىء إليك ، فقلت : وهمة سيدي هي التي أتت به . فسألني عن القرافة فقلت هي موضع يصلح للخير والشر من طلب شيئا وجده فقال : خذ هذه الحكاية كنت متفرجا في مكان وبت به ثم أقبلت منه بكرة فلقيني تلميذ لي فقال :
من أين أقبلت يا من لا نظير له * ومن هو الشمس والدنيا له فلك
فأجبته مسرعا :
من موضع تعجب النساك خلوته * وفيه ستر على الفتاك ان فتكوا

[ أمثلة من بيان ابن جبير في الرحلة ، وصفه للبيت الحرام ، وذكر المشاعر العظام وزيارة مرقد الرسول عليه الصلاة والسلام ]

ولقد أطلنا في أخبار ابن جبير الأندلسي زيادة على كل أندلسي وذلك لزيادة شهرته لا سيما في المشرق الذي طال ترداده اليه واختلاطه بأهله واجتماعه بعلمائه . ولما كانت شهرته في نثره لا في نظمه وهذه رحلته المتداولة بين جميع الأيدي أعظم شاهد على ملكه أعنة البيان وكونه في النثر الفذ المشار اليه بالبنان نقلنا هنا أمثلة من هذه الرحلة السريّة وعباراتها العبقرية وحلّينا بنقلها جيد هذا التاريخ ليكون له حظ من الأدب فضلا عن تمثيل حالة الشرق في ذلك العصر واظهار ما بين الشرق وصنوه الغرب من المناسبات والعلاقات ولا سيما لما في هذه الرحلة من وصف البيت الحرام وذكر المشاعر العظام وزيارة مرقد الرسول عليه الصلاة والسّلام

شهر رمضان المعظم عرفنا اللّه بركته

استهل هلاله ليلة الاثنين التاسع عشر لدجنبر عرفنا اللّه فضله وحقه ورزقنا القبول فيه وكان صيام أهل مكة له يوم الأحد بدعوى في رؤية الهلال لم تصح لكن أمضى الأمير ذلك ووقع الايذان بالصوم بضرب دبادبه ليلة الأحد المذكور لموافقته مذهبه ومذهب شيعته العلويين ومن إليهم لأنهم يرون صيام يوم الشك فرضا حسبما يذكر