تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
واللّه أعلم بذلك . ووقع الاحتفال في المسجد الحرام لهذا الشهر المبارك وحق ذلك من تجديد الحصر وتكثير الشمع والمشاعيل وغير ذلك من الآلات حتى تلألأ الحرم نورا وسطع ضياء وتفرقت الأئمة لإقامة التراويح فرقا فالشافعية فوق كل فرقة منها قد نصبت إماما لها في ناحية من نواحي المسجد والحنبلية كذلك والحنفية كذلك والزيدية وأما المالكية فاجتمعت على ثلاثة قراء يتناوبون القراءة وهي في هذا العام أحفل جمعا وأكثر شمعا لأن قوما من التجار المالكيين تنافسوا في ذلك فجلبوا لامام الكعبة شمعا كثيرا من أكبره شمعتان نصبتا أمام المحراب فيهما قنطار وقد حفت بهما شمع دونهما صغار وكبار فجاءت جهة المالكية تروق حسنا وترتمى الأبصار نورا وكاد لا يبقى في المسجد زاوية ولا ناحية الا وفيها قارئ يصلى بجماعة خلفه فيرتج المسجد لأصوات القراءة من كل ناحية فتعاين الأبصار وتشاهد الأسماع من ذلك مرأى ومستمعا تنخلع له النفوس خشية ورقّة ، ومن الغرباء من اقتصر علي الطواف والصلاة في الحجر ولم يحضر التراويح ورأى أن ذلك أفضل ما يغتنم وأشرف عمل يلتزم وما بكل مكان يوجد الركن الكريم والملتزم . والشافعي في التراويح أكثر الأئمة اجتهادا وذلك أنه يكمل التراويح المعتادة التي هي عشر تسليمات ويدخل الطواف مع جماعة فإذا فرغ من الأسبوع وركع عاد لإقامة تراويح أخر وضرب بالفرقعة الخطيبية المتقدمة الذكر ضربة ( يسمعها ) المسجد لعلو صوتها كأنها إيذان بالعود إلى الصلاة فإذا فرغوا من تسليمتين عادوا لطواف أسبوع فإذا أكملوا ضربت الفرقعة وعادوا لصلاة تسليمتين ثم عادوا للطواف هكذا إلى أن يفرغوا من عشر تسليمات فيكمل لهم عشرون ركعة ثم يصلون الشفع والوتر وينصرفون وسائر الأئمة لا يزيدون على العادة شيئا والمتناوبون لهذه التراويح المقامية خمسة أئمة أولهم امام الفريضة وأوسطهم صاحبنا الفقيه الزاهد الورع أبو جعفر بن ( على ) الفنكى القرطبي وقراءته ترق الجمادات خشوعا وهذه الفرقعة المذكورة تستعمل في هذا الشهر المبارك وذلك أنه يضرب بها ثلاث ضربات عند الفراغ من أذان المغرب ومثلها عند الفراغ من أذان العشاء . وهي لا محالة من جملة البدع المحدثة في هذا المسجد المعظم قدسه اللّه