على ذلك . انتهى
وفي كتاب رحلة العبدري ما صورته قال : وأنشدني ( شيخنا أبو زيد ) أيضا قال : أنشدني أبو عمرو بن الشقر . قال أنشدني الفقيه الزاهد المنقطع إلى اللّه بمهجته أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني بالإسكندرية لنفسه :
تأن قى الأمر لا تكن عجلا * فمن تأنى أصاب أو كادا
وكن بحبل الإله معتصما * تأمن به بغى كلّ من كادا
فمن رجاه فنال بغيته * عبد مسئ بنفسه كادا
ومن تطل صحبة الزمان له * يلقى خطوبا به وأنكادا
وبنحوه له
ذد العقل عن لحظة في الهوى * فان البصيرة طوع البصر
وغمض جفونك عن عفة * فان زناء العيون النظر
وأنشدني أيضا بمثله :
أما في الدهر معتبر * ففيه الصفو والكدر
فسلني عن تقلبه * فعند جهينة الخبر
صحبناه إلى أجل * نراقبه ونحتذر
فياعجبا لمرتحل * ولا يدرى منى السفر
وقال العبدري أيضا بعد وصفه الإسكندرية وعجائبها : ومن الأمر المستغرب والحال الذي أفصح عن قلة دينهم أنهم يعترضون الحجاج ويجرعونهم من بحر الإهانة الملح الأجاج ويأخذون على وفدهم الطرق والغجاج يبحثون عما بأيديهم من مال ويأمرون بتفتيش النساء والرجال وقد رأيت من ذلك يوم ورودنا عليهم ما اشتد له عجبي وجعل الانفصال عنهم غاية أربى ، وذلك لما وصل إليها الركب جاءت شرذمة من الحرس لا حرس اللّه مهجهم الخسيسة ولا أعدم منهم لأسد الآفات فريسة فمدوا في الحجاج أيديهم وفتشوا الرجال والنساء وألزموهم أنواعا من المظالم وأذاقوهم ألوانا من الهوان ثم استحلفوهم وراء ذلك كله وما رأيت هذه العادة الذميمة والشيمة اللئيمة