أول ساعة من يوم الخميس لثمان خلون من شوال سنة ثمان وسبعين وخمسمائة صحبة أبى جعفر بن حسان ثم عاد إلى وطنه غرناطة لثمان بقين من محرم عام أحد وثمانين ولقى أقواما يأتي التعريف بهم في مشيخته وصنف الرحلة المشهورة وذكر ما نقله فيها وما شاهده من عجائب البلدان وغرائب المشاهد وبدائع الصنائع ، وهو كتاب مؤنس ممتع مثير سواكن الأنفس إلى تلك المعالم . ولما شاع الخبر المبهج بفتح المقدس على يد السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادى قوى عزمه على إعمال الرحلة الثانية فتحرك إليها من غرناطة يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، ثم آب إلى غرناطة يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من شعبان سنة سبع وثمانين وسكن بغرناطة ثم بمالقة ثم بسبتة ثم بفاس منقطعا إلى إسماع الحديث والتصوف وتروية ما عنده ، وفضله بديع وورعه يحقّق أعماله الصالحة . ثم رحل الثالثة من سبتة بعد موت زوجه عاتكة أم المجد بنت الوزير أبى جعفر الوقشى وكان كلفه بها جما فعظم وجده عليها فوصل مكة وجاوربها طويلا ثم ببيت المقدس ثم تحول لمصر والإسكندرية فأقام يحدث ويؤخذ عنه إلى أن لحق بربّه .
قال ابن الخطيب عن ابن جبير : روى بالأندلس عن أبيه وأبى الحسن بن محمد بن أبي العيش وأبى عبد اللّه بن أحمد بن عروس وابن الأصيلى وأخذ العربية عن الحجاج ابن يسعون ، وبسبتة عن أبي عبد اللّه بن عيسى التميمي السبتي وأجاز له أبو إبراهيم بن إسحاق ابن عبد اللّه بن عيسى التميمي السبتي التونسي وأبو حفص عمر بن عبد المجيد عم القرشي الميانجي نزيل مكة وأبو جعفر أحمد بن علي القرطبي الفتكى وأبو الحجاج يوسف بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد البغدادي وصدر الدين أبو محمد عبد اللطيف الخجندى رئيس الشافعية بأصبهان وببغداد العالم الحافظ أبو الفرج وكنّاه أبو الفضل بن الجوزي وحضر مجالسه الوعظية فشاهد رجلا ليس بعمرو ولا زيد وكل الصيد في جوف الفرا .
وبدمشق أبو الحسن أحمد بن حمزة بن علي بن عبد اللّه بن عباس السلمى الحوارى وأبو سعيد عبد اللّه بن محمد ابن أبي عصرون وأبو الطاهر الخشوعي وسمع عليه وعماد الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني من أئمة الكتّاب وأخذ عنه بعض كلامه
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 114
مساهمون: شكيب أرسلان
ص١١٤