عن القضاء فتوفى بمراكش اثر صلاة الظهر من يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة 614 وهو ابن ستين سنة أو نحوها
وأبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني من أهل بلنسية نزل أبوه شاطبة وانتقل هو إلى غرناطة روى عن ابن الحاج وأخذ العربية عن ابن يسعون وسمع بشاطبة من أبيه أبى جعفر وأبى عبد اللّه الأصيل وأبى الحسن بن أبي العيش وأجاز له أبو الوليد ابن الدباغ وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عيسى التميمي السبتي وعنى بالآداب فبلغ منها الغاية وتقدم في صياغة القريض وصناعة الكتابة ونال بها دنيا عريضة ثم رفضها وزهد فيها وتحرك لنيته الحجازية في شوال سنة 578 صحبة أبى جعفر بن حسان فأدى الفريضة وسمع بمكة من أبى حفص الميانشى ولقى بدمشق أبا الطاهر الخشوعي فأخذ عنه مقامات الحريري بين قراءة وسماع في جمادى الأولى سنة 580 وحدث بها عنه إجازة وأجاز له أبو محمد عبد اللطيف الخجندى وأبو أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي وأبو محمد بن عساكر وأبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التونسي المجاور بمكة وأبو جعفر أحمد بن علي القرطبي نزيل دمشق وغيرهم وقفل إلى الأندلس وسمع منه بها وحمل عنه شعره وهو كثير مدوّن . قال ابن الأبار : حدثنا عنه به أبو تمام بن إسماعيل بلفظه بين سماع ومناولة وغيره من شيوخنا وأصحابنا ثم رحل ثانية إلى المشرق تاسع شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وعاد إلى المغرب ثم رحل ثالثة سنة 601 وجاور بمكة وبالقدس وحدث هنالك وأخذ عنه وتوفى بالإسكندرية ليلة يوم الأربعاء التاسع والعشرين لشعبان سنة 614 وهو ابن خمس وسبعين سنة مولده ببلنسية سنة 539 . وقيل بشاطبة سنة أربعين . قاله ابن الأبار . وقال المقرّى في نفح الطيب عند ذكر أعلام الأندلس الذين لهم رحلة إلى الشرق : ومنهم أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني صاحب الرحلة وهو من ولد حمزة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة أندلسي شاطبى بلنسى مولده ليلة السبت عاشر ربيع الأول سنة أربعين وخمسمائة ببلنسية وقيل في مولده غير ذلك وسمع من أبيه بشاطبة ومن أبى عبد اللّه الأصيلى وأبى الحسن بن أبي العيش وأخذ عنه القراءات وعنى بالأدب فبلغ الغاية فيه
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 111
مساهمون: شكيب أرسلان
ص١١١