وتقدم في صناعة القريض والكتابة ومن شعره قوله وقد دخل إلى بغداد فاقتطع غصنا نضيرا من أحد بساتينها فذوي في يده :
لا تغترب عن وطن * واذكر تصاريف النوى
أما ترى الغصن إذا * ما فارق الأصل ذوى
وقال رحمه اللّه يخاطب الصدر الخجندى :
يا من حواه الدين في عصره * صدرا يحل العلم منه الفؤاد
ماذا يرى سيدنا المرتضى * في زائر يخطب منه الوداد
لا يبتغى منه سوى أحرف * بعتدها أشرف ذخر يفاد
ترسمها أنمله مثلما * نمق زهر الروض كف العهاد
في رقعة كالصبح أهدى لها * يد المعالي مسك ليل المداد
إجازة يورثنيها العلى * جائزة تبقى وتفنى البلاد
يستصحب الشكر خديما لها * والشكر للامجاد أسنى عتاد
فأجابه الصدر الخجندى :
لك اللّه من خاطب خلتي * ومن قابس يجتدى سقط زندى
أجزت له ما أجازوه لي * وما حدثوه وما صح عندي
وكاتب هذى السطور التي * تراهن عبد اللطيف الخجندى
قال صاحب النفح : ورافق ابن جبير في هذه الرحلة أبو جعفر أحمد بن الحسن ابن أحمد بن الحسن القضاعي وأصله من أندة من عمل بلنسية رحل معه فأديا الفريضة وسمعا بدمشق من أبى الطاهر الخشوعي وأجاز لهما أبو محمد بن أبي عصرون وأبو محمد القاسم بن عساكر وغيرهما ودخلا بغداد وتجولا مدة ثم قفلا جميعا إلى المغرب فسمع من كل منها بعض ما كان عنده وكان أبو جعفر هذا متحققا بعلم الطب وله فيه تقييد مفيد مع المشاركة الكاملة في فنون العلم . توفى أبو جعفر هذا بمراكش سنة ثمان أو تسع وتسعين وخمسمائة ولم يبلغ الخمسين في سنّه . رجع إلى ابن جببر قال لسان الدين بن الخطيب في حقه :
انه من علماء الأندلس بالفقه والحديث والمشاركة في الآداب وله الرحلة المشهورة واشتهرت