في السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب له قصيدتان إحداهما أولها :
أطلّت على أفقك الزاهر * سعود من الفلك الدائر
ومنها
رفعت مغارم مكس الحجاز * بإنعامك الشامل الغامر
وأمنت أكناف تلك البلاد * فهان السبيل علي العابر
وسحب أياديك فياضة * على وارد وعلى صادر
فكم لك بالشرق من حامد * وكم لك بالغرب من شاكر
والأخرى منها في الشكوى من ابن شكر الذي كان أخذ المكس من الناس في الحجاز :
وما نال الحجاز بكم صلاحا * وقد نالته مصر والشآم
[ ما كتبه لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة ]
قلت : حيث ذكر المقرى في النفح شيئا . عن ابن جبير نقلا عن لسان الدين بن الخطيب فقد رأيت الأولى أن أنقل كلامه عنه من كتابه الإحاطة في أخبار غرناطة قال : محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد بن جبير بن محمد بن عبد السّلام الكناني الواصل إلى الأندلس دخل جده عبد السّلام الأندلس في طالعة بلج بن بشر بن عياض القشيري في محرّم سنة ثلاث وعشرين ومائة وهو من ولد حمزة بن كنانة بن بكر ابن عبد بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بلنسى الأصل ثم غرناطى الاستئصال شرّق وغرّب وعاد إلى غرناطة ، كان أديبا شاعرا مجيدا سنيا فاضلا نزيه الهمة سرىّ النفس كريم الأخلاق أنيق الطريقة كتب بسبتة عن أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن وبغرناطة عن غيره من ذوى قرابته وله فيهم أمداح كثيرة ثم نزع عن ذلك وتوجه إلى المشرق وجرت بينه وبين طائفة من أدباء عصره مخاطبات ظهرت فيها براعته وإجادته ، ونظمه فائق ونثره بديع وكلامه المرسل سهل حسن وأغراضه جليلة ومحاسنه ضخمة وذكره شهير ورحلته نسيجة وحدها طارت كل مطار رحمه اللّه . قال من عنى بخبره : رحل ثلاثا من الأندلس إلى الشرق وحج في كل واحدة منها فصل عن غرناطة