الأنصاري من أهل بلنسية يعرف بابن غطّوس ويكنى أبا عبد اللّه كان يكتب المصاحف وينقطها وانفرد في وقته بالإمامة في ذلك ويقال إنه كتب ألف نسخة من كتاب اللّه عز وجل ولم يزل الملوك فمن دونهم يتنافسون فيها إلى اليوم وكان قد آلى على نفسه أن لا يخطّ حرفا من غيره ولا يخلط به سواه تقربا إلى اللّه وتنزيها لتنزيله فما حنث فيما أعلم وأقام على ذلك حياته كلها خالفا أباه وأخاه في هذه الصناعة التي اشتهروا بها ، وكان فيها آية من آيات خالقه مع الخير والصلاح والانقباض عن الناس والعزوف عنهم قال ابن الأبار : رأيته على هذه الصفة واستفدت منه بعضا من مرسوم الخط لقيته عند معلّمى أبى حامد وتغلب عليه الغفلة وتوفى حول سنة 610 . وأبو عبد اللّه محمد بن وهب ابن لب بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن نذير الفهري من أهل بلنسية وأصل سلفه من شنت مرية الشرق سمع أباه وأبا الحسن بن هذيل وأبا القاسم بن حبيش وغيرهم وأجاز له أبو الطاهر بن عوف وأبو عبد اللّه بن الحضرمي وكتب اليه السلفي وإلى أخيه أبى عامر بن نذير وأبيهما أبى العطاء القاضي وخطب بجامع بلنسية مناوبا أباه واستقضى ببعض الكور . قال ابن الأبار : أخذت عنه جملة من أول الملخص للقابسى وكان قد سمعه علي بن حبيش وعاقنى عن إكماله بالقراءة مرضه الذي توفى منه ليلة الثلاثاء الثامن والعشرين لشوّال سنة 613 ودفن لصلاة العصر منه بمقبرة باب الحنش وصلى عليه أبو الحسن بن خيرة ومولده سنة 551 أو نحوها . انتهى بتصرّف .
وأبو قاسم محمد بن محمد بن أيوب بن محمد بن نوح الغافقي من أهل بلنسية سمع من أبيه ومن أبى القاسم بن حبيش وغيرهما وأجاز له أبو مروان بن قزمان وأبو بكر ابن محرز البطليوسى وغيرهما وكان مشاركا في الفقه ماهرا في عقد الشروط متقدما في الآداب شاعرا مكثرا وقد كان تولى قضاء جزيرة شقر وكان جده أيوب بن محمد وجد أبيه محمد بن وهب تولّيا هذا القضاء من قبل ثم ولى بعد مدة قضاء المريّة ومنها نقل إلى قضاء بلنسية سنة 611 قال ابن الأبار في التكملة : ولم تحمد سيرته وصرف عن قضاء بلنسية مستدعى إلى مرّاكش بعد انبعاث من أهل بلده لمطالبته ، قال : وشيعته حينئذ فيمن شيعه وفاتنى السماع منه فأخذت بعض منظومه عن أخيه وعاجلته منيته بعد صرفه
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 110
مساهمون: شكيب أرسلان
ص١١٠