تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قوله ونسبهما اليه ، وبالجملة فلم يكن لشيخنا في باب المنثور والمنظوم ما يناسب براعته في أفانين العلوم أقرأ القرآن وأسمع الحديث ودرس الفقه وعلم بالعربية والآداب وأخذ الناس عنه ورحلوا اليه وسمع منه جلة من شيوخنا وأصحابنا وطال عمره حتى أخذ عنه الآباء والأبناء . تلوت عليه القرآن بالسبع وأجاز لي وسمعت منه بعد والدي رحمه اللّه ومعه وهو أغزر من لقيت علما وأبعدهم صيتا ولد أول وقت الظهر من يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة سنة 530 قرأت ذلك بخط أبيه أيوب رحمه اللّه ، وتوفى في أول وقت الظهر أيضا من يوم الاثنين لست مضين من شوال سنة 608 ودفن يوم الثلاثاء بعده لصلاة العصر بمقبرة باب الحنش وهو ابن ثمان وسبعين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام وصلى عليه أبو الحسن بن خيرة وهو تولى غسله في جماعة من أصحابه الجلة وشهدت الخاصّة والعامّة جنازته وأتبعوه ثناء حسنا ورثى بمراث كثيرة رحمه اللّه . عن ابن الأبار بتصرّف . وأبو عبد اللّه محمد بن محمد بن سليمان بن محمد بن عبد العزيز الأنصاري النحوىّ من أهل بلنسية وأصله من سرقسطة يعرف بالنسبة إلى ابن أبي البقاء خاله سمع من أبى العطاء بن نذير وأبى بكر بن أبي جمرة وأبى عبد اللّه بن نسع وأبى عبد اللّه بن نوح وأبى الخطاب بن واجب وغيرهم وأجاز له أبو محمد بن الفرس وأبو ذر الخشني وأبو الحسين بن جبير وغيرهم وكتب اليه من أعيان أهل المشرق أبو محمد يونس بن يحيى الهاشمي وأبو عبد اللّه بن أبي الصيف وأبو شجاع زاهر بن رستم وأبو الحسن بن المفضل وغيرهم وكان يحدث عن أبي مروان بن قزمان وعن أبي طاهر الخشوعي بإجازته لأهل الأندلس وفي شيوخه كثرة وكان شديد العناية بالسماع والرواية مع الحظ الوافر من المعرفة والدراية يتحقق بعلم اللسان ويتقدم في العربية بصيرا بصناعة الحديث معانيا للتقييد مع حسن الخط وجودة الضبط وكتب بخطه علما جمّا وربما تعيّش من الوراقة لاقلاله . قال ابن الأبار : نقلت من خطه ما نسبته اليه في هذا الكتاب وأجاز لي بلفظه وسمعت منه بعض نظمه وكان شاعرا مجوّدا حسن التصرف وتوفى في شهر ربيع الأول سنة 610 ودفن بمقبرة باب بيطالة ومولده في صفر سنة 563 . انتهى بتصرف . ومحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن مفرّج بن سهل