تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فكان الناس يرحلون اليه بسببه ، وكان قد عيّن لقراءته شهر رمضان ، فيكثر الازدحام عليه في هذا الشهر من كل سنة ، قال ابن الأبّار في التكملة : ان عبد اللّه المذكور كان الغاية في الصلاح والورع والعدالة ، وكان أبو القاسم بن حبيش يقول : انه لم يخرج على قوس المرية أفضل منه . قال ابن الأبّار : وأشبه أبا القاسم ابن بشكوال في اكثاره وتولّى الصلاة والحطبة بجامع المرية ، ودعى إلى القضاء فأنى . ولما تغلّب العدو على المرية أول مرة خرج إلى مرسية ، فدعى إلى ولايات أباها ، ثم خرج إلى مالقة ، ثم أجاز البحر قاصدا إلى فاس ، ثم عاد إلى سبتة وأقام يقرئ القرآن ، ويسمع الحديث ويرحل اليه الناس ، لعلو اسناده وحسن ضبطه ، وكان له خط حسن ، وكانت ولادته بقنجاير سنة 505 ، وتوفى ليلة الأحد من صفر سنة 591 ، بسبتة ، وهو ابن خمس وثمانين سنة ، ودفن بالموضع المعروف بالمنارة ، وكانت له جنازة مشهودة ، روى ذلك ابن الأبّار في التكملة ، ونحن ننقله ملخصا . وأبو الحسن عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن محمد بن مغيث الصدفي ، أخذ عن مشيخة بلده طليطلة ، وقدم بلنسية في وجوه أهل طليطلة ، للعقد على ابنة المأمون بن ذي النون ، مع المظفّر عبد الملك بن المنصور ، عبد العزيز بن أبي عامر ، فسمع معهم من أبى عمر بن عبد البر سنة 451 ، وكان هذا الرجل من بيت شهير بالعلم والفقه في طليطلة ، وهو الذي صلى على أبى جعفر أحمد بن سعيد اللورانكى عند وفاته في طليطلة سنة 469 . وأبو المطرّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن يحيى بن وافد بن مهند اللخمي ، رحل إلى قرطبة ، فتعلم فيها الطب على أبى القاسم خلف بن عباس الزهراوى وكان مع تقدمه في علم الطب فقيها أديبا متفننا ، وله في الطب كتاب الأدوية المفردة استعمله الناس ، وكتاب الوساد . وله في الفلاحة مجموع مفيد ، وكان عارفا بوجوهها وهو الذي تولى غرس جنة المأمون بن ذي النون الشهيرة بطليطلة ولد سنة 389 وتوفى منتصف يوم الجمعة ، لعشر بقين من رمضان سنة سبع وستين وأربعمائة .