تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
صاعد بن أحمد عنه : أحد المعتنين بعلم الهندسة والنجوم والطب ، وله مشاركة في علوم اللسان ، وحظّ صالح في الشعر ، وهو من أقران القاضي أبى الوليد هشام بن أحمد ابن هشام ، وأبى إسحق إبراهيم بن لب بن إدريس التجيبى ، المعروف بالقويدس . كان من أهل قلعة أيوب ، ثم أخرج عنها ، واستوطن طليطلة ، وتأدّب فيها ، وبرع في علوم العدد والهندسة والفرائض ، وقعد للتعليم بذلك زمانا طويلا وكان له بصر بعلم هيئة الأفلاك ، وحركات النجوم ، وعنه أخذت كثيرا من ذلك ، وكان له مع ذلك نفوذ في العربية ، وقد أدّب بها زمانا بطليطلة ، وتوفى رحمه اللّه ليلة الأربعاء ، لثلاث بقين من رجب سنة أربع وخمسين وأربعمائة . انتهى . ثم ذكر القاضي صاعد بعض من عنى بالفلسفة من أهل الأندلس فقال : وفي زماننا هذا افراد من الاحداث منتدبون بعلم الفلسفة ، ذوو افهام صحيحة ، وهمم رفيعة قد أحرزوا من أجزائها ، فمنهم من سكان طليطلة وجهاتها : أبو الحسن علي بن خلف ابن احمر ، وأبو إسحاق إبراهيم بن يحيى النقّاش المعروف بولد الزرقيال ، وأبو مروان عبد اللّه بن خلف الاستجى ، وأبو جعفر أحمد بن يوسف بن غالب التهلاكى ، وعيسى بن أحمد بن العالم ، وإبراهيم بن سعيد السهلى الاسطرلابى . ( ثم قال ) : وأعلمهم بحركات النجوم ، وهيئة الأفلاك ، أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى النقاش ، المعروف بولد الزرقيال ، فإنه أبصر أهل زماننا بارصاد الكواكب ، وهيئة الأفلاك ، وحساب حركاتها ، وأعلمهم بعلم الازياج ، واستنباط الآلات النجومية اه . ثم ذكر القاضي صاعد غير هذا من الحكماء وعلماء الفلك والرياضيين ، من أهل الأندلس ، ممن سنذكرهم عند الوصول إلى ذكر بلدانهم . ثم ذكر علماء الطب فقال ما يلي : وكان بعد هؤلاء إلى وقتنا هذا جماعة من أشهرهم : أبو عثمان سعيد بن محمد بن البغونش ، وكان من أهل طليطلة ، رحل إلى قرطبة بطلب العلم ، فأخذ عن مسلمة بن أحمد علم العدد والهندسة ، وعن محمد بن عبدون الجبلي وسليمان بن جلجل ، وابن الشناعة ، ونظرائهم ، علم الطب . ثم انصرف إلى طليطلة ، واتصل بأميرها الظافر