هذا الصقع . وهذا السمور المذكور هنا لا أتحقق ما هو ، ولا أي شئ يعنى به :
إن كان نباتا عندهم ، أو وبر الدابة المعروفة ؟ فان كانت الدابة المعروفة فيقال لها الجند بادستر أيضا ، وهي دابة تكون في البحر ، وتخرج إلى البر وعندها قوة ميز .
وقال الأطباء : الجند بادستر حيوان يكون في بحر الروم ، ولا يحتاج منه إلا إلى خصاه ، فيخرج ذلك الحيوان من البحر ، ويسرح في البر ، فيؤخذ ويقطع منه خصاه ، ويطلق ، فربما عرض له الصيادون مرة أخرى ، فإذا علم أنهم ما سكوه ، استلقى على ظهره ، وفرّج بين فخذيه ، ليريهم موضع خصيته خاليا ، فيتركونه حينئذ .
وفي سرقسطة معدن الملح الذرّانى ، وهو أبيض صافي اللون ، أملس خالص ، ولا يكون في غيرها من بلاد الأندلس .
قال : ولها مدن ومعاقل ، وهي الآن بيد الإفرنج ، صارت بأيديهم منذ سنة 512 انتهى .
ثم ذكر من ينسب إلى سرقسطة من العلماء ، وسنأتي على هذا البحث . وقد تقدم فيما نقلناه عن نفح الطيب ما ذكره العرب من مزايا هذه المدينة ، وقالوا إنها هي أم تلك الكورة التي يقال لها الثغر الأعلى ، وكانت تسمى بالبيضاء . ونقلوا عن الحجاري في كتابه « المسهب » أن السمّور الذي يعمل من وبره الفراء الرفيعة ، يوجد في البحر المحيط بالأندلس ، من جهة جزيرة برطانية ، ويجلب إلى سرقسطة ، ويصنع بها . جاء في نفح الطيب : ولما ذكر ابن عالب وبر السمور الذي يصنع بقرطبة قال : هذا السمور المذكور هنا لم أتحقق ما هو ، ولا ما عنى به إن كان هو نباتا عندهم ، أو بر الدابة المعروفة ، فان كانت الدابة المعروفة ، فهي دابة تكون في البحر ، وتخرج إلى البر ، وعندها قوه ميز . وقال حامد بن سمحون الطبيب ، صاحب كتاب « الأدوية المفردة » : هو حيوان يكون في بحر الروم ، ولا يحتاج منه إلا إلى خصاه ، فيخرج الحيوان من البحر في البر ، فيؤخذ ، وتقطع خصاه ويطلق ، فربما عرض للقناصين مرة أخرى ، فإذا أحس بهم ، وخشي أن لا يقوتهم ، استلقى
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 120
مساهمون: شكيب أرسلان
ص١٢٠