المسجد هو التابعي حنش بن عبد اللّه الصنعاني رضى اللّه عنه ، وإنه توفى سنة 100 للهجرة ، ودفن مع أحد أصحابه بإزاء المحراب . ثم إن هذا المسجد ضاق عن جماعة المسلمين ، فوسعوه سنة 242 ، في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن الأموي . ولما استرجع النصارى سرقسطة هدموا المسجد ، ولم يبقوا من بنائه إلا القليل ، وبنوا الكنيسة العظمى سيو على مقتضى الفن القوطى ، وأتقنوا بناءها إلى النهاية . ومن الغريب أن فيها رواقا من النحاس الأصفر ، هو أبدع شئ فيها ، قد رأيته عندما زرت سرقسطة ، وشاهدت هذه الكنيسة . والبنّاء الذي بنى هذا الرواق هو مهندس عربى اسمه الرامي
Alrami
، صنعه سنة 1498 على ما في دليل بديكر
وفي هذه الكنيسة قبر فرنندو حفيد الملك فرديناند الكاثوليكى . والكنيسة وإن كانت على طرز البناء القوطى ، ففيها كثير من الزليج والصنعة العربية ، وذلك أن سرقسطة لا تزال حافظة مسحة عربية قوية ، كان السبب فيها أنه لما تغلب أهل أراغون على العرب ، وأخرجوهم من سرقسطة ، بقي كثير من صناع العرب ساكنين في المدينة لأجل أسباب معيشتهم ، وكانت لهم علاقات وطيدة مع المسيحيين من أهل سرقسطة . وكذلك بقي فيها اليهود الذين كاتت ثقافتهم عربية ، فلم يبرحوا المدينة .
ثم لما استولى فرديناند وايزابلّا على غرناطة ، وضيّقوا على مسلمى الجنوب ذلك التضييق الفاحش ، لم يجدوا لزوما لمثل هذا التضييق في الجهات الشمالية ، حيث المسلمون مبعثرون في مدن متعددة ، ولم تكن لهم أدنى قوة سياسية هناك ، فمن أجل هذا بقي مسلمون كثيرون ، ويهود كثيرون ، في سرقسطة وبرشلونة . وكان منهم صناع كثيرون متمسكون بتقاليدهم الشرقية . وكانت لهم آثار كثيرة لا تزال محفوظة إلى الآن . ومن أهم هذه الآثار هو حائط القرميد الذي في كنيسة السيو ، وكذلك برج الساعة الذي بنى في زمن الملك فرديناند ، وثبت نحوا من أربعمائة سنة ، ثم تداعى إلى الخراب ، فهدموه خوفا من خطر سقوطه « 1 » وهناك برج آخر لكنيسة سان ميشال
هامش
( 1 ) قال أحمد زكى باشا في كتابه « السفر إلى المؤتمر » : وقد زرت جميع آثار سرقسطة