تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
من أحسن فواكه الأندلس ، وكان فرو السمور الذي يصنع بها مشهورا في كل العالم الاسلامي . وقد استولى العرب على سرقسطة سنة 94 للهجرة ، وفق 712 ، بعد أخذهم طليطلة بقليل ، زحف إليها موسى بن نصير ففتحها ، وفتح القصاب ، والحصون التي حولها . وروى ايزيدور الباجي « 1 » أن العرب عاثوا فيها ، وعاملوا أهلها بأقصى الشدة . وفي أيام يوسف بن عبد الرحمن الفهري أمير الأندلس كانت من القواعد الكبار ، وتولى عليها الصميل بن حاتم ، وكان ذلك سنة 132 . ولما جاء شارلمان يحاول فتحها سنة 778 مسيحية ، كان فيها واليا الحسين بن يحيى الخزرجي ، فحاصرها شارلمان ، فامتنعت عليه ، وإذ ذك جاء الخبر إلى شارلمان من بلاد الرين بخطب أوجب انصرافه إلى بلاده ، فقفل بعساكره ، ولما صار إلى مضيق رونسفو « 2 »
Rancevaux
كمن له هناك البشكنس وأوقعوا بجيشه ، وكانت وقيعة شنيعة تخلد ذكرها بأنشودة رولان . وفي سنة 164 زحف إليها عبد الرحمن الداخل ففتحها ، ولكنها عادت فخرجت من أيدي الأمويين ، فسرح إليها هشام سنة 175 جيشا عقد لواءه لعبيد اللّه بن عثمان ، فاستولى عليها ، ثم عادت فانتقضت سنة 181 ، وكان خلائف قرطبة يسرّحون إليها الزحف بعد الزحف ، فتارة ينجحون وتارة يفشلون ، وفي أواخر القرن الثامن عظم أمر عائلة يقال لها بنو قصىّ ، فاستولت على أراغون ، وهي عائلة اسبانيولية دانت
هامش
( 1 )Isidore de Bejaيقال إنه من قرطبة ، ترك باللاتينية تأليفا تاريخه 754 مسيحية ، وذكره دوزى فقال : إنه كان قسيسا . ولكن كتابته لا تدل على سخط شديد على العرب ، وهو يروى مثلا أن امرأة الملك لذريق تزوجت بعبد العزيز بن موسى بن نصير ولا يجد في ذلك إثما كما كان يفعل غيره من القسيسين لو قص هذه الحادثة . قال دوزى إن كراهية ايزيدور الباجي للعرب هي بسبب كونهم شعبا غريبا عن شعبه لا من أجل عملهم ( 2 ) ويقالRoncevallesوالعرب يسمون هذا المضيق باب الشزرى
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 122 | شكيب أرسلان