أحدثوها ، ثم استولى عليها القوط ، ثم العرب سنة 738 ، ولكن العرب لم تطل مدة استيلائهم عليها ، قيل إنهم لم يلبثوا فيها إلا بضع عشرة سنة ، وإن النباريين استرجعوها ، ثم استغاثوا بشارلمان الذي جاء من فرنسة ، وحاصر سرقسطة ، فرده العرب عنها ، ففي أثناء رجوعه ، كان النباريون والبشكونس قد رأوا من جيشه ما أثار حفائظهم ، فكمنوا له في الجبال وأوقعوا به .
ولا تزال بنبلونة « 1 » حافظة حصونها وآثارها القديمة ، وهي أهم مدينة في تلك الجبال .
هامش
إلى جليقية وملكها اردون بن اذفنش فاستنجد بالبشكنس والافرنجة وظاهره شانجة ابن فرويله صاحب بنبلونة أمير البشكنس فهزمهم ووطئ بلادهم ودوخ أرضهم وفتح معاقلهم وخرب حصونهم . ثم غزا بنبلونه سنة اثنتي عشرة ودخل دار الحرب ودوخ البسائط وفتح المعاقل وجال فيها وتوغل في قاصيتها والعدو يحاذيه في الجبال والاوعار ولم يظفر منه بشئ . ثم بعده مدة بلغه انتقاض طوطه ملكة البشكنس فغزاها في بنبلونه ودوخ أرضها واستباحها . ثم انتقضت على الناصر سنة خمس وعشرين فغزا الناصر بلادها وخرب نواحي بنبلونه وردد عليها الغزوات ، وكان سنة اثنتين وعشرين غزا إلى بنبلونه فجاءته طوطة بطاعتها لابنها غرسية على بنبلونة . ثم عدل إلى ألبة وبسائطها فدوخها وخرب حصونها اه
( 1 ) قد زار هذه البلدة الأستاذ احمد زكى باشا المصري العلامة المشهور رحمه اللّه ، وذلك سنة أوفدته الحكومة المصرية إلى المؤتمر العلمي الشرقي سنة 1892 فبعد أن قام بسياحة في اوربة فكر بأن يزور بلاد الأندلس لرؤية آثار المسلمين فيها فجاءها من طريق ايرون إلى فونترابية إلى سانسيباستيان إلى بنبلونة إلى سرقسطة الخ . وذكر بنبلونة في الصفحة 383 من الطبعة الثانية من كتابه « السفر إلى المؤتمر » فقال : بنبلونة وتسمى في قليل من كتابات العرب بنقلونه ، وقد حكمها المسلمون اثنتي عشرة سنة فقط ، وهي أنظف مدينة رأيتها ، وجميع شوارعها وحاراتها وأزقتها تضاء بالنور الكهربائي
وجاء ذكر بنبلونة في صبح الأعشى هكذا : قال في تقويم البلدان بفتح الياء المثناة من تحت وسكون النون وضم الباء الموحدة واللام ثم واو ساكنة ونون مفتوحة وهاء في الآخر ، وموقعها في أوائل الإقليم السادس من الأقاليم السبعة . قال ابن سعيد : حيث الطول اثنتان وعشرون درجة وخمس عشرة دقيقة والعرض أربع وأربعون درجة .