[ قصيدة أخي لعبد الرحيم المفتى في مدح المصطفى ]
وأما الثانية فهي قوله :
من منّة المولى عليّ أصوّغ * نظما وفي خير البريّة يفرغ
وهو السّؤل والمأمول في نيل المنى * وإلى الجنان به نفوز ونبلغ
عذب المديح ، ثناؤه يحيي الحشا * كالغيث يحيي الأرض بل هو أسبغ
إن ضاق ذرعك فالوسيلة جاهه * والخير من تلك السّعادة يبزغ
كشف التيقّظ عن قلوب أصبحت * من حبّه بهنا النعيم تصيّغ
هذا النبي الهاشمي محمّد * يوم اللقا سبل النجاة يبلّغ
بمقامه المحمود خصّ مشفّعا * جمع الخلائق بالشفاعة يسبغ
قامت له الأملاك تحت لوائه * والرسل صفّوا ليس عنه مروّغ
كلّ يشير إليه ليس لغيره * في فتح باب الفضل ما يتسوّغ
ما نال هذا قبله أحد ولا * من بعده أضحى لذاك مسوّغ
فتباهت الأزمان والعليا به * والعيش مذ جاء الكريم يرغرغ
كم جاء بشرى الأنبياء لقومهم * بالخاتم المختار أن قد يبزغ
ومحا الظلام ظهوره وبفجره * يعلو الهدى فوق الضلال ويدمغ
يا ليلة غرّاء أسفر صبحها * والضوء من شمس الهداية ينبغ
فيها ابتهاج والسّرور مكررا * للدين حقا إذ أتاه مبلّغ
وتعددت بشرى الهواتف أن أتى * للأمة الأخرى نبيّ يبلغ
وتساقط الإيوان فيه آية * والتّاج أيضا في الزوال يسغسغ
غارت عيون الفرس واقتتمت بها * نيرانهم والجمر لا يتبيّغ
زهر النجوم لوضع طه أشرقت * فأضاءت الأرجا تطول وتسبغ
وأرت قصور الروم من في طيبة * ودنت إليها من ضياها تفرغ
يا مولدا صار السرور مؤبّدا * للدين حتى غيره لا يفرغ
ولد الحبيب محمّد خير الورى * شوقي له فوق الصبابة يلذع
طاب الهناء لأمّه نالت علا * ما ناله أنثى وطاب المنبغ
هذا الكريم ابن الكريم مسلسلا * وبخير أصلاب الأنام مصوّغ
نسب سما في الخافقين تقلّدت * منه النّجوم بنوره تتبلّغ