[ مواليا للشيخ العلمي أيضا ]
جلّ الذي قيّد المطلق بهذا الجسم * حتى غدا جامعا للسرّ كالطلّسم
سرّ الإله لمن قد خصّ من ذا القسم * روح الوجود حبيب اللّه ذاك الاسم
وقد أرسل لنا ذلك اليوم ، مع صديق لنا من القوم ، مفخر الأفاضل ومجمع الكمالات والفواضل السيد محمد بن عمدة العلماء والمدرسين وسلالة الأكارم الطيبين الطّاهرين السيد عبد الرحيم أفندي المفتي بالقدس الشريف المتقدم ذكره وذكر ولده في هذا الكتاب المنيف ، هذه الأبيات الثلاثة الفريدة ، من نظمه الكاشف عن الأخلاق الحميدة وهي قوله :
يا عارفا فيه الحقيقة قد غدت * عين الشريعة يستقي من ورده
أحيا رسوما من مآثر قومنا * بعد اندراس من فوائد جدّه
هذا وحيّا بالمحبّة زائرا * بيت المقدّس عابقا من ندّه
ثم ذهبنا مع جماعة من الإخوان إلى زيارة السيد عبد الرحيم أفندي المذكور في هذا المكان ، فوصلنا إلى مجلسه السّامي ، وقد اشتمل على جملة من طلبة العلم ، وهو بالبركة نامي ، ففرح بنا غاية الفرح ، وتلقّانا بصدر قد اتّسع وانشرح ، فتذاكرنا معه في الصخرة الشريفة وكونها مرتفعة بين السماء والأرض وذكرنا قوله تعالى
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
« 1 » الآية ، فوجدنا المفسّرين ذكروا أنّه جبل من الجبال ، وقيل / هو جبل الطور ، ويؤيده قوله تعالى
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ *
« 2 » الآية ، قال البيضاوي : روي أنّ موسى عليه السلام ، لمّا جاءهم بالتوراة فرأوا ما فيها من التكاليف الشّاقة ، كبرت عليهم وأبوا قبولها ، فأمر جبريل بقلع الطور فظلّه فوقهم حتى قبلوا ، انتهى . وقلنا نحن : إذا رفع اللّه الجبل على بني إسرائيل بقدرته ، فكان واقفا في الهواء بين السّماء والأرض كما أخبر اللّه تعالى عن ذلك ، فهو قادر على أن يجعل الصخرة واقفة بين السماء والأرض كذلك إلى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 171 .
( 2 ) سورة البقرة 63 .