هو البحر بالأمواج يظهر دائما * وما الماء إلّا الشّامخ المتواضع
رسول أتانا من حقائقنا إلى * ظواهرنا والكشف عنه الشرائع
دنا فتدلّى منه فيه به له * فكان كقاب القوس لا يتدافع
وعزّ فذلّت للعزيز نفوسنا * وجلّ فكلّ للجليل صنائع
نبيّ كريم زاده اللّه رفعة * هو اليد مدّت والجميع أصابع
به قد نجا نوح من الماء واكتفى * أذى النّار إبراهيم إذ هو واقع
وآدم من تلك الخطيئة قد نجا * به ، فعليه توبة تتسارع
وكلّ نبيّ نال منه كرامة * وكلّ وليّ وهو للكل واسع
وقد خصّه اللّه الكريم بخمسة * بها هو في قرب المهيمن طائع
له الأرض صارت مسجدا أينما بها * أتى بصلاة جاز فليهن راكع
وكلّ صعيد الأرض فيه طهارة * إذا لم يكن ماء هنالك نابع
وحلّت له كل الغنائم في الوغى * فيختصّ فيها عسكر وطلائع
وبالرعب من شهر له اللّه ناصر * على من يعادي حزبه ويقاطع
وبعثته للخلق طرّا وفي غد * شفاعته للناس والكلّ جازع
أتى وظلام الكفر داج فأشرقت * شموس الهدى بالنّور وهي طوالع
وزالت أباطيل الردى وتنكّست * طواغية الأصنام وهي فظائع
أتى يوم بدر وهو كالبدر وجهه * فأخفى ظلام الظّلم ما منه لامع
ويوم حنين أظهر اللّه حفظه * له وحماه وهو عنه المدافع
وأسرى به ليلا من المسجد الذي * بمكّة للأقصى الذي هو شاسع
/ وجبريل وافاه ليعرج للسّما * به وبراق العزّ بالعزّ رافع
ومن كان في القرآن قد جاء مدحه * فمن ذا له يأتي بمدح يضارع
تبارك من أهداه للخلق رحمة * به ربّه للناس معطى ومانع
لدعوته الأشجار جاءت سريعة * ودانت له الأحجار وهي خواضع
وحنّ إليه الجذع من شوقه له * وأنّ بوجد أضمرته الأضالع
وقد أظهر التسبيح في كفّه الحصا * وأعلن حتى كل من كان سامع
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 168
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٦٨