وقد شقّ لمّا أن أشار بأصبع * له البدر في أفق السما وهو طالع
ألا يا رسول اللّه يا أفضل الورى * ومن ليس في العليا له من ينازع
ويا غوثنا في كلّ ضيق وشدّة * ويا من لنا يوم القيامة شافع
ويا ملجأي يا مقصدي يا وسيلتي * ويا سندي يا سيدي أنت نافع
إذا كنت لي في كلّ أمر ملاحظا * فما أنا متعوب ولا أنا ضائع
تجلّى بك الرحمن في كلّ مظهر * علينا فمتبوع كما أنت تابع
لأنّك نور كنت من نور ربّنا * ظهرت لنا والكلّ منك بدائع
عليك صلاة اللّه ثم سلامه * بغير انقطاع لم يزل يتتابع
وآلك أرباب الشّهامة والحجا * ومن فضلهم بين البريّة شايع
وأصحابك الغرّ الكرام جميعهم * أولي المجد كم قد عاهدوك وبايعوا
على نصرة الدين القويم قيامهم * ونالوا ائتلافا حيث زال التقاطع
وتابعهم بالخير سادتنا ومن * بهم عمّرت أقطارنا والمرابع
مدى الدهر ما هبّت على الروض نسمة * وناحت على الغصن الطيور السّواجع
[ قصيدة أخرى للنابلسى في مدح الرسول ]
وأمّا الثانية فهي قولنا :
هل من فنى أرض الحجاز يبلّغ * عنّي التحيّة للنبيّ يبلّغ
إن البروق إذا تتابع لمعها * من نحو طيبة للأضالع تلذغ
وإذا هفت من نحو هاتيك الرّبا * نسماته للشوق زاد المبلغ
يا سائرين على الركايب للحمى * ولهم أياد في المسير وأرسغ
يطوون بالأظعان منشور الفلا * وأديمهم بفم المهامه يمضغ
/ إن أقبلت بكم المطيّ على الحمى * من طيبة حيث الأهلّة تبزغ
حيث الشموس تضيء من أفلاكها * وبنورها ثوب الدّجنّة يصبغ
وتشعشعت أنوار أحمد فاغتدت * منها أباطيل الجهالة تدمغ
بثوا التحيّة من مشوق واله * عن حبّه طول المدى لا يفرغ
واستعرضوا ذكراه عند حبيبه * فالشوق داء عنه لا يستفرغ
واستكتموا كيد العذول ومكره * إنّ العذول من الثعالب أروغ